" أنا الموت"
قال شيبوب لأخيه عنترة وهو يتوعد قومًا بالحرب: ألا تخش الموت يا أخي؟ فأنشأ عنترة العبسي يقول:
إذا لم أروي صارمي من دم العدا … ويصبح من إفرنده الدم يقطرُ (١)
فلا كحلت أجفان عيني بالكرى … ولا جاءني من طيف عبلة مخبرُ
إذا ما رآني الغرب ذل لهيبتي … وما زال باع الشرق عني يقصرُ
أنا الموت إلا أنني غير صابر … على أنفس الأبطال والموت يصبرُ
أنا الأسد الحامي حمى من يلوذ بي … وفعلي له وصف إلى الدهر يذكرُ
إذا ما لقيت الموت عممت رأسه … بسيف على شرب الدما يتجوهرُ
سوادي بياض حين تبدو شمائلي … وفعلي له وصف إلى الدهر يذكرُ
ألا فليعش جاري عزيزًا وينثني … عدوي ذليلًا نادمًا يتحسرُ
هزمت تميمًا ثم جندلت كبشهم … وعدت وسيفي من دم القوم أحمرُ (٢)
بني عبس سودوا في القبائل وافخروا … بعبد له فوق السماكين منبرُ (٣)
إذا ما منادي الحي نادى أجبته … وخيل المنايا بالجماجم تعثرُ
سل المشرفي الهنداوني في يدي … يخبرك عني أننى أنا عنترُ
وفي قصيدة أخرى بها بيت شهير هو:
وسيفي كان في الهيجا طبيبًا … يداوي رأس من يشكو الصداعا
قال عنترة:
في يوم المصانع قد تركنا … لنا بفعالنا خبرًا مشاعا
أقمنا بالذوابل سوق حرب … وصيرنا النفوس لها متاعا (٤)
وسيفي كان في الهيجا طبيبًا … يداوى رأس من يشكو الصداعا
أنا العبد الذي خبرت عنه … وقد عاينتني فدع السماعا
(١) إفرند: السيف.
(٢) كبش القوم: قائدهم وسيدهم.
(٣) السماكان: بخمان نيران.
(٤) الذوابل: الرماح.