ولو أرسلت رمحي مع جبان … لكان بهيبي يلقى السباعا
ملأت الأرض خوفًا من حسامي … وخصمي لم يجد فيها اتساعا
إذا الأبطال فرَّت خوف بأسي … ترى الأقطار باعًا أو ذراعا
وقال عنترة في صباه:
لئن أك أسودًا فالمسك لوني … وما لسواد جلدي من دواء
ولكن تبعد الفحشاء عني … كبعد الأرض عن جو السماء
وقال أيضًا قصيدة تعبر عن اعتزازه بنفسه في صباه:
مادمت مرتقيا إلى العلياء … حتى بلغت إلى ذرى الجوزاء
فهاك لا ألوي على من لامني … خوف الممات وفرقة الأحياء
فلأغضبن عواذلي وحواسدي … ولأصبرن على قلى وجواء (١)
ولأجهدنّ على اللقاء لكي أرى … ما أرتجيه أو يحين قضائي
ولأحمينّ النفس عن شهواتها … حتى أرى ذا ذمة ووفاء
من كان يجحدني فقد برح الخفا … ما كنت أكتمه عن الرقياء
ما ساءني لوني واسم زبيبة … إن قصّرت عن همتي أعدائي (٢)
فلئن بقيت لأصنعن عجائبا … ولأبكمنّ بلاغة الفصحاء
وقال عنترة:
كم يبعد الدهر من أرجو أقاربه … عني ويبعث شيطانا أحاربه
فياله من زمان كلما انصرفت … صروفه فتكت فينا عواقبه
دهر يرى الغدر من إحدى طبائعه … فكيف يهنا به حر يصاحبه
كم ليلة سرتُ في البيداء منفردا … والليل للغرب قد مالت كواكبه
(١) القلى: البغض، الجواء أصلها جوى: وهو شدة الحزن.
(٢) اسم: هي موصولة وقطعها لضرورة الشعر وهو هنا عيب، وزبيبة هي أمه وهي سوداء (أمة حبشية).