وروى (١) عن بعض العلماء الصلحاء (٢)، أنه قال: رأيت ليلة الجمعة، ونحن في طريق "خراسان" في مفازة (٣) إبليس في المنام.
قال: وإذا بدنه ملبس شعرًا، ورأسه إلى أسفل، ورجلاه إلى فوق، وفي بدنه عيون مثل النار.
قال: فقلت له: من أنت؟ قال: أنا إبليس.
قال: فقلت له: وأين تريد؟ قال: بشر بن يحيى. رجل كان عندنا بمرو يرى رأي المريسيّ.
قال: ثم قال: ما من مدينة إلا ولي فيها خليفة.
قلت: من خليفتك في "العراق"؟ قال: بشر المريسيّ، دعا الناس إلى ما عجزت عنه، قال: القرآن مخلوق.
وروى عن بشر (٤) أنه قال: القول في القرآن قول من خالفني، وغير مخلوق.
فقيل له: أما ترجع عنه؟ (٥) قال: أرجع عنه! وقد قلته منذ أربعين سنة: (وقد صنّفت)(٦) فيه الكتب، واحتججت فيه بالحجج.
فنعوذ بالله تعالى من العناد، والإصرار على ما يؤدّي إلى البوار، ودخول النار.
(١) أي الخطيب، انظر: تاريخ بغداد ٧: ٦٤. (٢) يحيى بن يوسف الزمي، كما في تاريخ بغداد. (٣) في تاريخ بغداد "في منازه اموه". وفي هامشه تعليق، انظره. (٤) روي الخطيب ذلك في تاريخ بغداد ٧: ٦٥، وذكر أن الذي كان يحاور هو محمد بن علي بن ظبيان القاضي. (٥) في تاريخ بغداد: "قال: قلت: فالقول قولهم، ارجع عنه". (٦) في تاريخ بغداد: "ووضعت".