ولم يجد إلا أن يصلي خلف الصف وحده، حتى لا تفوته الركعة، أو الصلاة مع الجماعة.
[الدليل الثالث]
قول النبي -صلى الله عليه وسلم- "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"(١).
وجه الدلالة:
أن الداخل قد امتثل أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، بالحضور إلى الصلاة، ولم يجد مكانا له في الصف فصلى خلف الصف، وهذه استطاعته.
[الدليل الرابع]
القاعدة الشرعية (لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة)(٢) وهذا المصلي لا يستطيع المصافة لاكتمال الصف، فلم يجد إلا أن يصلي وحده منفردا.
الترجيح:
أن القول الثالث ـ القائل بالتفصيل ـ هو الراجح؛ وذلك إعمالا للأدلة؛ وللأدلة العامة في سقوط الواجبات بالعجز، والله تعالى أعلم (٣).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه بلفظه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- برقم (٧٢٨٨) ٩/ ٩٤، ومسلم في صحيحه، بلفظ مقارب في كتاب الفضائل، باب توقيره -صلى الله عليه وسلم- برقم (١٣٣٧) ٢/ ٩٧٥. (٢) انظر: إعلام الموقعين ٢/ ٤١. (٣) انظر: أحكام الإنفراد في الفقه الإسلامي تأليف أحمد بن محمد الرباني ص ٥٣ وما بعدها. حاشية كتاب آداب المشي إلى الصلاة جمع وتعليق محمد آل إسماعيل ص ٧٠ وما بعدها.