ويجوز في (غرة) ترك التنوين وإضافته إلى ما بعده، والأول أقوى، ويؤيده حديث المغيرة:(قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغرةِ عبدٍ أو أمة)(١).
قوله:(وقضى بدية المرأة على عاقلتها) أي: قضى بدية المرأة المقتولة على عاقلة المرأة القاتلة، وهذا قد يكون فيه إشكال في مرجع الضمير، لكن الرِّواية الأخرى المتقدمة بينت ذلك، ففيها:(فجعل دية المقتولة على عصبة القاتلة). والعاقلة: هم الأقارب الذين يقومون بدفع الدية عن قريبهم القاتل، سموا عاقلة: إمَّا من العقل: وهي الدية؛ لأنهم يؤدونها، أو من العقل بمعنى: المنع؛ لأنهم يمنعون قريبهم من أن يعتدى عليه.
والعاقلة: هم العصبة بالنفس، كالإخوة لغير أم، والأعمام وبنوهم، وفي دخول الآباء والأبناء في العاقلة خلاف، وفي رواية عند أبي داود:(وبَرَّأَ زوجها وولدها) أي: برأهما من تحمل الدية، وهذا يدل على أن الزوج والولد ليسا من العاقلة.
قوله:(وورثها ولدها ومن معهم) وفي رواية للبخاري: (فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ميراثها لبنيها وزوجها)(٢)، والضمير المنصوب يعود على الدية، والمراد بولدها: ولد المرأة المقتولة ومن معهم من الورثة الذين يرثون مع الابن كالزوج، وليس للعاقلة شيء، وفي رواية لأبي داود:(ميراثها لزوجها وولدها)(٣) وهذا لبيان الواقع؛ لأنهم كانوا هم الورثة، وإلا فالظاهر أن ميراثها لورثتها أيًّا كان، كما في رواية "الصحيحين"(٤).
قوله:(فقام حَمَلُ بن النابغة) هو زوج القاتلة، وهو حَمَلُ بن مالك بن النابغة، نسب إلى جده، وحَمَل هذا له صحبة، وقد نزل البصرة، وعاش إلى خلافة عمر - رضي الله عنه -، روى عنه ابن عباس -رضي الله عنها-، قيل: وعمر - رضي الله عنه - (٥). وفي رواية لأبي داود:(فقال أبو القاتلة)(٦)، وفي رواية للطبراني: (فقال أخوها العلاء بن