قوله:(اقتتلت امرأتان من هذيل) هما ضرتان تحت حَمَلِ بن النابغة، كما في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، وفي رواية في "الصحيحين": (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنين امرأة من بني لحيان … )(١)، ولا تنافي بين الرِّوايات؛ لأنَّ لحيان -بكسر اللام أو فتحها- بطن من هذيل.
قوله:(بحجر) أي: صغير لا يقصد به القتل غالبًا، فيكون هذا القتل شبه عمد، وفي رواية:(ضربتها بعمود فُسطاط)(٢)، قال القرطبي:(يحتمل أن تكون جمعت ذلك عليها، فأخبر أحدهما بإحدى الآلتين، والثَّاني بالأخرى)(٣).
قوله:(فقتلها وما في بطنها) ظاهر ذلك أن القتل وقع عقب الضرب، وهذا غير مراد؛ لما جاء في "الصحيحين" من رواية سعيد، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال:(إن رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - قضى في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتًا بغرةٍ عبدٍ أو أمة، ثم إن المرأة توفيت … )(٤)، كما أن هذه الرِّواية فيها بيان أن الجنين خرج ميتًا، ورواية الباب محتملة لأنَّ يكون خرج ميتًا، وأن يكون خرج حيًّا لكنه مات.
قوله:(أن دية جنينها) الجنين: حمل المرأة ما دام في بطنها، سمي بذلك لاستتاره، فإن خرج حيًّا فهو ولد، أو ميتًا فهو سِقْطٌ.
قوله:(غرةٌ عبدٌ أو وَليدةٌ) الغرة -بضم الغين المعجمة، وتشديد الراء-: هي في الأصل بياض في الوجه، والمراد هنا: العبد أو الأمة ولو كانا أسودين؛ لكرم الآدمي على الله.
وقوله:(عبدٌ) بالتنوين، تفسير وبيان لقوله:(غرة) فهو بدل، و (أو) للتنويع، والوليدة: هي الأمة، كما في الرِّوايات الأخرى.