الجماعة في اللغة: من الجمع، وهو تأليف المتفرِّق، وضم الشيء بتقريب بعضه من بعض.
وفي اصطلاح الفقهاء: الجماعة اسم لأقل ما يتحقق به الاجتماع، وهو اثنان: إمام ومأموم.
والإمامة: في اللغة من الأَمِّ، وهو القصد.
وفي اصطلاح الفقهاء: تطلق على معانٍ متعددة، والمراد بها هنا: إمامة الصلاة، وهي: ربط صلاة المؤتمِّ بالإمام.
فالإمام لا يصير إماماً إلا إذا ربط المأموم صلاته بصلاته، فهذا الربط هو حقيقة الإمامة.
والمراد بالجماعة في نصوص الشريعة هي: جماعة المسجد، لا جماعة البيوت، حتى لو قلنا بصحة الجماعة في البيوت، لقوله صلّى الله عليه وسلّم:«صَلَاةُ الرَّجُلِ في الجماعة تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْساً وَعِشْرِينَ ضِعْفاً»(١).
ولهذا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:«مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَداً مُسْلِماً فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ»(٢).
و «حَيْثُ» ظرف مكان، أي: فليحافظ عليهن في المكان الذي ينادى لهن فيه، وهو المساجد، ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم هَمَّ بتحريق بيوت المتخلِّفين - كما سيأتي إن شاء الله - ومعلوم أن البيوت فيها جماعة، فدل على أن المراد جماعة
(١) أخرجه البخاري (٦٤٧)، ومسلم (٦٤٩). (٢) أخرجه مسلم (٦٥٤).