واستدلوا -أيضًا- بقوله تعالى:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}[الأحزاب: ٦] أي: أحق بالتوارث في حكم الله تعالى وشرعه، ولفظ:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ} عام يشمل جميع الأقارب، سواء كانوا أصحاب فروض أو عصبات أو غيرهم.
والقول الثاني: أنهم لا يرثون، ويُجعل مال الميت في بيت المال، وهذا قول زيد بن ثابت، وهو مذهب المالكية والشافعية (١).
واستدلوا بحديث أبي أُمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" وسيأتي إن شاء الله في باب "الوصايا".
ووجه الاستدلال: أنه لو كان ذو الرحم -بالمعنى المتقدم- ذا حق لكان ذا فرض في كتاب الله، فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثًا (٢).
وأجابوا عن أحاديث الباب بأجوبة غير ناهضة؛ كقولهم: إن هذه الأحاديث في أسانيدها مقال فلا تقوم بها حجة، وما تقدم في تخريجها يكفي جوابًا عن ذلك، وكقولهم: إن المراد بالحديث السلب، بمعنى أن من ليس له إلا خال فلا وارث له؛ كقولهم: الصبر حيلة من لا حيلة له، والجوع طعام من لا طعام له، وهذا تأويل فاسد لأمور ثلاثة:
١ - أن قوله:(يرثه) يبطل هذا التأويل.
٢ - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سماه وارثًا.
٣ - أن المخاطبين بهذا اللفظ فهموا منه الميراث دون غيره، ولهذا كتب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي عبيدة - رضي الله عنه -.
وعلى هذا فالقول الأول أرجح لأمرين:
(١) "المغني" (٩/ ٨٢)، "حاشية ابن عابدين" (٥/ ٥٠٤)، "المهذب" (٢/ ٣٢)، "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" (٤/ ٤١٦). (٢) "تفسير ابن كثير" (٤/ ٤٣).