فوجهها فيما يقول «١» سيبويه أنّه عطف على موضع الفاء، وما بعدها من قوله: فلا هادي له [الأعراف/ ١٨٦]، لأن موضع الفاء مع ما بعدها جزم؛ فحمل ويذرهم على الموضع، والموضع جزم «٢». ومثل ذلك قول الشاعر «٣»:
أنّى سلكت فإنّني لك كاشح ... وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد
ومثله قول أبي داود «٤»:
فأبلوني بليّتكم لعلّي ... أصالحكم وأستدرج نويّا
حمل أستدرج على موضع الفاء المحذوفة من قوله:
فلعلي أصالحكم. والموضع جزم.
ومثله في الحمل على الموضع قوله: فأصدق وأكن [المنافقين/ ١٠].
ألا ترى أنّه «٥» لو لم تلحق الفاء لقلت: لولا أخّرتني
(١) في (ط): يقوله. (٢) انظر سيبويه ١/ ٤٤٨. (٣) ذكره البحر المحيط في ٤/ ٤٣٣ غير منسوب وقد سبق انظر ٢/ ٤٠١. (٤) أبلوني بليّتكم: اصنعوا صنعا جميلا- ونويا: نواي والنوى: النية أي الوجه الذي يقصده المرء. أستدرج: أرجع أدراجي من حيث كنت- والمعنى: أحسنوا إلي لعلي أصالحكم وأعود إلى جواركم. انظر ديوانه/ غرنباوم/ ٣٥٠ وهو من شواهد شرح أبيات المغني برقم ٦٦٩ ج ٦/ ٢٩٢. (٥) في (ط): أنك.