فهذا كلّه على تعظيم الأمر وتفخيمه. ويدلّ على أن الجبال يعنى به أمر النبي، صلّى الله عليه وسلم، قوله بعد:(فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله)[إبراهيم/ ٤٧] أي: فقد وعدك الظهور عليهم والغلبة لهم في قوله: ليظهره على الدين كله [التوبة/ ٣٣ الفتح/ ٢٨ الصف/ ٩]، وقوله: قل للذين كفروا ستغلبون [آل عمران/ ١٢]، وقد استعمل لفظ الجبال في غير هذا في تعظيم الشيء وتفخيمه، قال ابن مقبل «١»:
إذا متّ عن ذكر القوافي فلن ترى ... لها شاعرا مثلي أطبّ وأشعرا
وأكثر بيتا شاعرا ضربت به ... بطون جبال الشعر حتى تيسّرا
[إبراهيم: ٤٠]
اختلفوا في قوله:(وتقبل دعائي ربنا)[٤٠] في إثبات الياء في الوصل والوقف.
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وهبيرة عن حفص عن عاصم:(وتقبل دعائي ربنا) بياء في الوصل وقال البزي عن ابن كثير: يصل ويقف بياء، وقال قنبل عن ابن كثير: يشمّ الياء في الوصل ولا يثبتها، ويقف عليها بالألف.
والباقون:(دعاء) بغير ياء.
(١) ديوانه ١٣٦ ورواية البيت الأول « ... لها تاليا مثلي ... ». والثاني: « ... شاعرا ضربت له ... حزون جبال الشعر ... ». أمالي ابن الشجري ١/ ٧٢ وفيه: «حبال» بالحاء المهملة وفسرها بالأسباب. وعليها فلا شاهد فيه. الشعراء/ ٤٢٧ دلائل الإعجاز/ ٣٩١ - ٣٩٢.