علي بن أبي طالب أخو محمد النفس الزكية، وكان مستخفيًا هاربًا من بلد إلى بلد والمنصور يجتهد على الظفر به، فقدم البصرة، ودعا الناس إلى نفسه فبايعه جماعة منهم: مرة العبشمي (١)، وعبد الواحد بن زياد (٢)، وعمرو (٣) بن سلمة الهجيمي، وعبد الله بن يحيى الرقاشي (٤)، وأجابه جمع من الفقهاء وأهل العلم حتى احصى ديوانه أربعة آلاف (٥)، وكان أمير البصرة سفيان بن معاوية (٦) فلما رأى اجتماع الناس على ابراهيم تحصن في دار الامارة بجماعة، فقصده ابراهيم محاصرًا له، فطلب سفيان الأمان فآمنه ابراهيم، ودخل ابراهيم القصر، فجاء يجلس على حصير فرش هناك، فقلبتها الريح، فتطير الناس، فقال: إنا لانتطيّر، وجلس عليها مقلوبة، وَوَجَدَ ابراهيم في بيت المال ألفي ألف درهم، فاستعان بها، وفرض لأصحابه خمسين خمسين، ومضى ابراهيم بنفسه إلى دار زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، وإليها ينسب الزينبيون من العباسيين، فنادى هناك لأهل البصرة بالأمان، وأن لا يتعرض إليهم أحد، ولما استقرّت البصرة لابراهيم، أرسل جماعة فاستولوا على الأهواز، ثم أرسل هارون بن سعد العجلي (٧)، في سبعة عشر الفًا إلى واسط، فملكها، ولم يزل كذلك يفرق العمال والجيوش حتى أتاه الخبر بمقتل أخيه قبل عيد الفطر بثلاثة أيام ثم ان ابراهيم أجْمَعَ على المسير إلى الكوفة، وسار من البصرة وقد أحصى ديوانه مائة ألف حتى نزل باخمرا
(١) لم أجد له ذكرًا في غير المختصر، ولعله: نميلة بن مرة العبشمي، كان ممن بايع ابراهيم، فاستخلفه على البصرة حين توجه إلى الكوفة، انظر تاريخ الطبري/ ٧/ ٦٣٦، ومقاتل الطالبيين ٣١٨. (٢) ذكره أبو الفرج فيمن بايع ابراهيم، وكذلك الطبري قال: إن محمد بن سليمان حين ولي البصرة هدم دورًا منها دار عبد الواحد بن زياد: انظر مقاتل الطالبيين ٣١٨، وتاريخ الطبري ٧/ ٦٥٨ و ٦٥٦. (٣) وفي تاريخ الطبري ٧/ ٦٢٨، ومقاتل الطالبيين ٦١٨ و ٦٢٤: عمر، وكان ممن بايع ابراهيم وقاتل معه في البصرة. (٤) عبد الله بن يحيى بن الحصين بن المنذر الرقاشي، ذكره ابو الفرج فيمن بايع إبراهيم من الفقهاء وأهل العلم وخرج معه، مقاتل الطالبيين ٣١٨ و ٣٢١. (٥) تاريخ الطبري ٧/ ٦٥٨ ومقاتل الطالبيين ٣١٨. (٦) سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب، ولي البصرة أيام أبي العباس السفاح، ثم وليها أيام المنصور إلى أن خرج ابراهيم، وفي اخباره ما يدل على أنه كان متعاطفًا معه. انظر تاريخ الطبري ٧/ ٦٣٠ و ٦٣٣ و ٦٣٥. (٧) هارون بن سعد العجلي، من فقهاء الزيدية بايع ابراهم، فولاه واسط فلما قتل ابرهيم توار وبقي متواريا إلى أن مات، انظر: مقاتل الطالبيين (انظر الفهرس)، وتاريخ اليعقوبي ٣/ ١٢٣.