أصبح الملك ثابت الأساس … بالبهاليل من بني العباس
طلبوا وتر هاشم فشفوها … بعد ميلٍ مِنَ الزمان وياس
لا تقيل عبد شمس عثارًا … واقطعَن كُلُّ رقلة (١) وغراس
ذُلُّها أظهر التودد منها … وبها منكم كحد المواسي
ولقد ساءني وساءَ سوائي … قربُهمْ مِنْ نمارق وكراسي
أنزلوها بحيث أنزلها الله … بدار الهوان والاتعاس
وأذكروا مصرع الحسين وزيد … وشهيد بجانب المهراس
والقتيل الذي بحرانَ أَضحى … ثاويًا بينَ غُرْبةٍ وتناسي
فأمر عبد الله بهم فضربوا بالعمد حتى وقعوا وبَسَطَ عليهم الانطاع ومد الطعام وأكل الناس وهم يسمعون أنينهم حتى ماتوا جميعهم.
وأمر عبد الله بنبش قبور بني أمية بدمشق، فنبش قبر معاوية بن صخر وقبر ابنه يزيد وقبر عبد الملك بن مروان وقبر هشام بن عبد الملك، فوجد صحيحًا فأمر بصلبه، ثم أحرقه بالنار، وتتبع يقتل بني أمية من أولاد الخلفاء وغيرهم فلم يفلت منهم غير رضيع أو مَنْ هرب إلى بلاد الأندلس.
وقتل سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس جماعة من بني أمية وألقاهم على الطريق فأكلتهم الكلاب، ولما رأى من بقي من بني أمية ذلك تشتتوا واختفوا في البلاد.
وفي هذه السنة، أعني سنة اثنتين وثلاثين ومائة خلع أبو الورد ابن الكوثر، وكان من أصحاب مروان طاعة (٢) بني العباس، بعد أن كان دخل في طاعتهم فسار إليه عبد الله بن علي وهو بقنسرين في جمع عظيم، واقتتلوا قتالا شديدًا، فانهزم أبو الورد وأصحابه، ثم قُتل أبو الورد، ولما فرغ عبد الله من أبي الورد جدد البيعة على أهل قنسرين، ثم رجع إلى دمشق وقد خرج من بها عن الطاعة، ونهبوا أهل عبد الله بن
(١) في الامامة والسياسة: نخلة.
(٢) كان أبو الورد واسمه مجزأة بن الكوثر بن زفر بن الحارث الكلابي، من قواد مروان وفرسانه، ولما هزم مروان، وأبو الورد بقنسرين بايع عبد الله بن علي ودخل في طاعته، وكان ولد مسلمة بن عبد الملك مجاورين له ببالس والناعورة، وبعث أحد قواد عبد الله بن علي بولد مسلمة ونسائه، بعضهم إلى ابي الورد فهجم على القائد العباسي وقتله وأظهر العصيان واجتمع إليه كثيرون، ثم قوتل وقتل انظر تاريخ الطبري ٧/ ٤٤٣.