ولما وصَلَ إلى قنسرين اتفق معه أهْلُها وساروا معه، ولما وصل إلى حمص بايعه أهْلُها وصاروا معه أيضًا، ولما قرب من دمشق بعث إبراهيم الجنود إلى قتاله يقدمهم سليمان بن هشام، وكانت عدتهم مائة وعشرين ألفًا، وعدة عسكر مروان ثمانين ألفًا، فاقتتلوا من ارتفاع النهار إلى العصر، فانهزم عسكر إبراهيم، ووقع القتل فيهم والأسر، وهرب سليمان إلى دمشق، واجتمع مع إبراهيم، وقتلا ابني (١) الوليد بن يزيد، وكانا في السجن، ثم هرب إبراهيم واختفى، ونهب سليمان بن هشام بيت المال وقسمه في أصحابه وخرج من دمشق.
بيعة مروان (بن محمد الحمار)(٢):
وهو رابع عشر خلفائهم وآخرهم.
وفي (٣)(هذه السنة: أعني) سنة سبع وعشرين ومائة، بويع لمروان المذكور في دمشق بالخلافة، ولما استقر له الأمر، رجع إلى منزله بحران وارسل إبراهيم المخلوع وسليمان بن هشام فطلبا من مروان أمانه، فأمنهما، فقدما عليه ومع سليمان إخوته وأهل بيته، فبايعوا مروان.
وفي هذه السنة: عصى (٤) أهل حمص مروان فسار مروان إلى حمص وقد سدّ أهْلُها أبوابها، فأحدق بالمدينة، ثم فتحوا له الأبواب، واظهروا طاعته، ثم وقع بينهم قتال، فقتل من أهل حمص خلائق، وهدم بعض سورها وصلب جماعة من أهلها، ولما فتحت حمص جاء الخبر بخلاف أهل الغوطة وأنهم ولوا عليهم يزيد بن خالد القسري (٥)، وحاصروا دمشق، فأرسل مروان عشرة آلاف فارس مع أبي الورد بن الكوثر (٦) وعمرو بن الصباح (٧)، وسارا من حمص فلما قربا من أهل الغوطة حملا عليهم، وخرج مَنْ بالبلد أيضًا عليهم فانهزموا ونهبهم العسكر، وأحرقوا المزة وقرى غيرها. ثم عقب ذلك خالفت (٨) أهل فلسطين، ومقدمهم ثابت بن نعيم، فكتب مروان إلى
(١) هما الحكم وعثمان كما في تاريخ الطبري ٧/ ٣٠١. (٢) شطب عليه في الاصل، وهي ليست في المختصر. (٣) المختصر ٢٠٧١. (٤) تاريخ الطبري ٧/ ٣١٢، وتاريخ خليفة ص ٣٩٣. (٥) انظر: تاريخ الطبري ٧/ ٣١٣. (٦) أبو الورد واسمه مجزأة بن الكوثر بن زفر بن الحارث كما في تاريخ الطبري ٧/ ٣١٣ و ٤٤٣. (٧) كذا في الاصل، وفي المختصر ايضًا، وهو الوضاح كما في تاريخ الطبري ٧/ ٣١٣، وتاريخ خليفة ص ٣٩٤. (٨) كذا في الاصل وفي المختصر، والصواب: خالف.