للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليأخذ البيعة عليهم. فوصل إلى الكوفة وبايعه فيها نحو ثلاثين (١) الفًا، وبلغ يزيد عن النعمان بن بشير كلامًا (٢) فعزله، وولى عبيد الله بن زياد، وكان واليًا على البصرة، فقدم الكوفة، ورأى ما الناس عليه، فخطبهم وحثهم على طاعة يزيد بن معاوية، واستمر مسلم بن عقيل عند قدوم عبيد الله بن زياد على ما كان ثم اجتمع إلى مسلم بن عقيل من كان بايعه للحسين وحصروا عبيد الله بقصره، ولم يكن مع عبيد الله في القصر غير ثلاثين رجلًا، ثم إن عبيد الله أمر أصحابه أن يشرفوا من القصر ويُمنّوا أهل الطاعة، ويخذلوا أهل المعصية حتى ان المرأة تأتي ابنها وأخيها فتقول: انصرف إن الناس يكفونك، فتفرق الناس عن مسلم، ولم يبق معه غير ثلاثين رجلًا، فانهزم واستتر، ونادى منادي عبيد الله بن زياد من أتى بمسلم بن عقيل فله ديته، فأُمْسِك مسلم وأحضر إليه، ولما حَضَر مسلم بين يدي عبيد الله شَتَمَهُ وشَتَم الحسين وعليا وضرب عنقه في تلك الساعة، ورميت جيفته من القصر، ثم أحضر هاني بن عروة، وكان ممن أخذ البيعة للحسين فضرب عنقه أيضًا وبعث برأسيهما إلى يزيد بن معاوية. وكان مقتل مسلم لثمانٍ مَضَيْنَ من ذي الحجة سنة ستين (٣)، وأخذ الحسين وهو بمكة في التوجه إلى العراق، وكان عبد الله بن عباس يكره ذهاب الحسين إلى العراق خوفًا عليه (٤) وقال للحسين: يابن العم إني أخشى عليك أهل العراق فإنهم قوم غُدُر، أقم بهذا البلد، فإنك سيد أهل الحجاز، وإن ابيت إلا أن تخرج فَسِرْ إلى أهل اليمن، فإن بها شيعة لأبيك، وفيها حصون وشعاب، فقال الحسين: والله إني أعلم أنك لي ناصح مشفق. ولقد أزْمَعْت وأجمعت، ثم خرج ابن عباس من عنده، وخرج الحسين من مكة يوم التروية سنة ستين، واجتمع إليه جمائع من العرب، ثم لما بلغه مقتل مسلم بن عقيل وتخاذل الناس عنه أعْلَم الحسين مَنْ معه بذلك، وقال: مَنْ أَحَبَّ أن ينصرف فلينصرف فتفرق الناس عنه يمينًا وشمالًا، ولما وصل الحسين إلى موضع يقال له سراف (٥) وصل إليه


(١) في المختصر: قيل: ثلاثون ألفًا وقيل: ثمانية وعشرون ألف نفس، وفي تاريخ الطبري ٥/ ٣٤٨ باعه اثنا عشر ألف وفي ٥/ ٣٧٥ منه ثمانية عشر ألفًا.
(٢) تاريخ الطبري ٥/ ٣٤٨ و ٣٥٦.
(٣) تاريخ الطبري ٥/ ٣٨١.
(٤) انظر انساب الاشراف ٣/ ١٦١، وتاريخ الطبري ٥/ ٣٨٣، ومقاتل الطالبيين ص ١٠٩.
(٥) في انساب الاشراف ٣/ ١٦٩ «أشراف»، وفي تاريخ الطبري ٥/ ٣٨٩: ان الحر لقيه قبل القادسية بثلاثة أميال، وفي موضع آخر: «شراف»، ولم أجد لها ذكرًا في معاجم البلدان.

<<  <  ج: ص:  >  >>