للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأسأت لابن عمّك الصنيعة (١)، وتسمّيت بغير اسمك، وأخذت غير حقّك، وكنّا أهل البيت أعظم الناس بلاءً في هذا الدين حتّى قبض الله نبيّه مشكورًا سعيه مرفوعًا منزلته، فوثَبَتْ بعده علينا تيم وعدي وأميّة، فابتزونا حقّنا، ووليتم علينا، فكنا فيكم بمنزلة بني اسرائيل في آل فرعون. وكان عليّ بن أبي طالب بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى، فقال لها عمرو بن العاص: كفّي أيتها العجوز الضالة واقصري عن قولك مع ذهاب عقلك، فقالت: وأنت يابن النابغة (٢) تتكلّم وامّك كانت أشهر بغي بمكة وأرْخَصُهُنَّ اجرة وادعاك خمسة من قريش فسئلت أمّك عنهم، فقالت: كلّهم أتاني فانظروا أشبههم به فألحقوه به فَغَلَبَ عليك شبه العاص بن وائل، فألحقوك به، فقال معاوية: عفا الله عما سلف وهاتي حاجتك، فقالت: (أريد) (٣) ألفي دينار اشتري بها عينا فوارة في أرض خرارة تكون لفقراء بني الحارث بن عبد المطلب، وألفي دينار أخرى أزوّج بها فقراء بني الحارث، وألفي دينار استعين بها على شدة الزمان، فأمر لها بستة آلاف دينار فقبضتها وانصرفت (٤).

ومعاوية (٥) أول خليفة بايع لولده. وأوّل من وضع البريد، وأول من عمل المقصورة في المسجد، وأوّل من خطب جالسًا في قول بعضهم.

وكان عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يرى سماع الأوتار والغناء وهو رأي أهل المدينة، وكان معاوية ينكر ذلك عليه، فدخل عبد الله بن جعفر يوما على معاوية ومعه بديح المغنّي، فقال ابن جعفر البديح: غنّ فغنّى بشعر كان يحبه معاوية. وهو (٦): [مِنَ المديد]

يا لَبينَا أُوقِدِي النّارا … إِنَّ مَنْ تَهْوَينَ قَدْ حَارا

رب نار بت أرمقُها … تَقَضَّمُ الهِنْدِيُّ والغَارا

وبها ظبي يُؤجِّجُها … عاقِدٌ في الخَصْرِ زُنّارا


(١) في المختصر: الصحبة.
(٢) في المختصر: الباغية.
(٣) سقطت من الأصل.
(٤) الخبر في العقد الفريد ٢/ ١١٩، وعنه في ثمرات الاوراق ص ١٥٢.
(٥) لا زال النقل عن المختصر ١/ ١٨٩.
(٦) الأبيات لعدي بن زيد العبادي. انظر ديوانه.

<<  <  ج: ص:  >  >>