جبرئيل، أذن بها في السماء الدنيا، فسمعه عمر وبلال، فسبق عمر بلالًا إلى رسول الله ﷺ وأخبره بها، فقال ﵇ لبلال: سبقك بها عمر.
قال السهيلي: وظاهر هذا الحديث أن عمر سمع ذلك في اليقظة، وكذلك رؤيا عبد الله بن زيد في الأذان، رآها وهو بين النائم واليقظان. قال: ولو شئت قلتُ يقظان.
قال السهيلي: والجملة في تخصيص الأذان، بأن يراه رجل من المسلمين، ولم يكن عن وحي أن رسول الله ﷺ قد أُرِيَهُ ليلة الإسراء، وأسمعه مشاهدة من فوق سبع سماوات، وهذا أقوى من الوحي، فإنما تأخر فرض الأذان إلى المدينة، وأرادوا إعلام الناس بوقت الصلاة، تلبَّثَ الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا، فوافقت ما رأى رسول الله ﷺ، فلذلك قال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله. وعلم حينئذ أن مراد الله تعالى بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض، وقوى ذلك عنده موافقة رؤيا عمر لعبد الله بن زيد، واقتضت الحكمة أن يكون الأذان على لسان غير النبي ﷺ من المؤمنين لما فيه من التنويه من الله لعبده والدفع لذكره فلا يكون ذلك على لسان غيره أنوه به وأفخم لشأنه (١).
وفيها: أسلم عبد الله بن سلام (٢).
ومات أسعد بن زرارة (٣)، أبو أمامة، وقبله كلثوم بن الهدم (٤)، أبو قيس. وهو الذي نزل عليه النبي ﷺ حين قدم المدينة، وجنازته هي التي قال فيها سلمان الفارسي: فأتيت رسول الله ﷺ وهو في جنازة لبعض أصحابه. ذكر ذلك سلمان في حديثه الطويل (٥).
(١) بعده بياض في الأصل بمقدار ١٧ سطر. (٢) عبد الله بن سلام بن الحارث الخزرجي (من حلفائهم من بني قينقاع). أبو يوسف. كان من أحبار اليهود قبل أن يسلم، وكان اسمه الحصين، فسماه رسول الله عبد الله، من فقهاء الصحابة، العلماء بالكتب القديمة، توفي بالمدينة سنة ٤٣ هـ، وفي سنة إسلامه خلاف. انظر: مشاهير علماء الأمصار ص ١٦، والإصابة تسلسل ٤٧٢٥. (٣) أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد، من بني النجار، الخزرجي، الأنصاري، قديم الإسلام، شهد العقبتين ومات على رأس تسعة أشهر من مقدم النبي ﷺ المدينة. الإصابة تسلسل ١١١، والاستيعاب (بهامش الإصابة) ١/ ٨٢، وطبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ١٣٨. (٤) كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس، الأنصاري الأوسي، أول من مات من الأصحاب بالمدينة، الإصابة ت ٧٤٤٢ والاستيعاب (بهامش الإصابة) ٣/ ٣١٤. (٥) انظر حديث سلمان في سيرة ابن هشام ١/ ١٩٨.