وبمكان منك تهمم وإقبال (١)، ولكن ربما طرقها من مردة الفار (٢) طارق، وعاث فيها كما يعبث الفاسق المارق، فيتحيف مالها قرضًا (٣)، ويجول فيها (٤) طولًا وعرضًا، إلا أن يطوف عليها هرٌ نبيل، ينتمي من القطاط إلى أنجب قبيل، له رأس كجمع (٥) الكف وأذنان قد قامتا في (٦) صف، ذواتا لطافة ودقة، وسباط ورقة، يقيمها عند التشوف ويضجعهما عند التخوف، وعينان كأنهما مقتطفان من الزجاج المجزع (٧)، وكأن نواظرها من عيون (البابلية)(٨) تنزع، قد استطال الشعر فوق أحداقه وحول أشداقه (٩) كأبر مغروزة على العيون، كما تبرد (١٠) أطرافها القيون، ونيبان (١١) كحد المطرد (١٢)، ولسان كظهر المبرد، أنف أخنس (١٣). وعنق أوقص (١٤)، وخلق سويٌ غير منتقص، أهرتُ الشدقين (١٥)، موشى الذراعين (١٦) والساقين، ململم اليدين والرجلين، رجل (١٧) بهما وبره ترجيل ذوي الهمم، ولما تشعث (١٨) من اللمم، وينفض ما لصق به من الغبار، أو علق من الأوبار، حتى يجلو جسمه (١٩) جلاء الصيقل للحسام، والحمام للأجسام فينتفي قذاه، ويوارى أذاه، ويقعي إقعاء الأسد إذا جلس، ويثب وثبة النمر إذا افترس (٢٠)، ظهر (٢١) شديد، وذنب مديد، يهزّه هزّ السمهري المثقف، ويلويه لي الصولجان (٢٢) المعقف (٢٣)، يكب على الماء حين يلغه، ويدني منه فاه ولا يبلغه،
(١) في النهاية: وبمكان تهمم واهتبال: والتهمم: التطلب والتحسس، والاهتبال: الاغتنام. (٢) في النهاية: الفئرة. (٣) في النهاية: فينزل بها قرضا. (٤) النهاية: فيفسرها. (٥) جمع الكف: الكف حين تقبضها. (٦) في النهاية: على. (٧) في النهاية: ومقلة مقتطعة من الزجاج المجزع: والمجزع المختلف الألوان. (٨) في الأصل: كلمة لم أتبينها ورسمها مغاير، وأثبت ما في نهاية الأرب. (٩) في النهاية: حول أشداقه، وفوق آماقه. (١٠) في النهاية: كما أحكمت برد أطرافها القيون. (١١) في النهاية: له ناب. (١٢) المطرد: رمح قصير تطعن به حمر الوحش. (١٣) في الأصل: وأكف خنس، ولا معنى لها، وأثبت ما في نهاية الأرب. والأخنس، من الخنس بالتحريك، وهو تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة. (١٤) الأوقص: من الوقص بالتحريك، وهو قصر العنق. (١٥) أهرت الشدقين: واسعهما. (١٦) نهاية الرب: الساعدين. (١٧) النهاية: يرجل. (١٨) النهاية: ثم يجلو بلسانه. (١٩) النهاية: شعث. (٢٠) النهاية: اختلس. (٢١) النهاية: له ظهر. (٢٢) النهاية: وتارة يلويه لي الصولج. (٢٣) بعده في النهاية: تجول يداه في الخشب والأرائك، كما تجول في السكا يد حائك، ولم ترد في المباهج.