للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والامتناع، وهي من الجزيرة (١) كنقطة الدائرة وواسطة القلادة، يُدركها من جميع نواحيها، ويستوي في الإضرار (٢) قاصيها ودانيها، وما هو إلا نفس خافت، ورمق زاهق، إن لم تبادروا بجماعتكم عجالًا، وتتداركوها (٣) ركبانا (٤) ورجالا، وتنفروا خفافًا وثقالًا، وما أحظكم على الجهاد بما في كتاب الله تعالى، فإنكم له أثلى، ولا أحرضكم (٥) على التسرع إليه بما في حديث رسول الله (٦)، فإنكم إلى معرفته أهدى وكتابي هذا جملة، الشيخ الفقيه الواعظ يُفصِّلُها، ومشتمل على نكتة هو يوضحها ويبينها، فإنه لما توجه نحوك احتسابًا، وتكلّف المشقة إليك طالبًا ثوابًا، عولت على بيانه، ووثقت في عرض الحال عليك بفصاحة لسانه، وأنت بفضلك تستوعب ما يؤديه استيعاب المستوفي، وتصغي إلى ما ينهيه إصغاء الواعي، وتجد منه مضض المرتمض، وتتحرك له تحرّك الممتعض.

ثم لم (يزل) (٧) يستشري الداء، ويعم أقطار الجزيرة البلاء، وأمير المسلمين وناصر الدين (٨) يومئذ مشغول ببقية حرب طوائف البرابرة المتغلبين - كانوا - على أقطار العدوة، فلم يزل يميط أذاها، ويضرح قذاها، حتى سلكت سبيلها (٩) وطاب مستقرها ومقيلها، وكان من أشدّ تلك الطوائف أيدًا، وأمتنها كيدًا العز بن مسكات (١٠)، المتغلب - كان - على مدينة سبتة وما والاها، فإنه جاهر بالخلاف سماعًا وعيانًا، وشغل أمير المسلمين (١١) عن تلافي هذه الجزيرة زمانًا، إلى أن بلغ الكتاب أجله ووقته، وفتحت على يديه سبته.

ومنهم:


(١) في الذخيرة: المدينة.
(٢) الذخيرة: الاستضرار بها.
(٣) في الأصل: تداركوها.
(٤) في الأصل: ركبا، وأثبتت ما في الذخيرة.
(٥) في الأصل: أحضكم.
(٦) في الذخيرة: رسوله .
(٧) ساقطة من الأصل.
(٨) بعدها في الذخيرة: .
(٩) الذخيرة: سلك.
(١٠) ويقرأ سكوت، وسواجات وسقوت وقد كان الحموديون استخلفوا على سبتة رجلًا اسمه رزق الله، فقتله هذا سنة ٤٥٣ وحكم سبتة وتسمى (المنصور) وفي أيام ابنه (الحاجب العز) دخل المرابطون سبته. انظر: ابن خلدون ٦/ ١٨٤.
(١١) بعده في الذخيرة: .

<<  <  ج: ص:  >  >>