فلما بلغنا قبل عرف جواده، وعبراته تنسكب على نجاده، قلنا، ما لك لا أبا لك؟ قال: منقلب (٢) من السجن، وآبقٌ من أهل الحصن، وعائد من ظلمات الغواية، بنور (٣) الهداية، ومن ذلّ عبادة الأوثان، إلى عزّ عبادة الرحمن، ولي خَبَرٌ أريد أن أقصه، ويمتن الفقيه (٤) أن يسمع نصّه. فخرج إليه الاذن. وقيل له اذن، فقضى فرض التحية ونافلتها، ثمَّ قال: أيها الفقيه، للأشياء غايات تنتهي إليها، ومقادير تجري عليها، وأما (٥) والذي أسعد قومًا بالهداية، وأثابهم عليها، وأشقى آخرين بالضلالة وعذبهم عليها، لقد أنحلتني عبادة الطواغيت، فعبدت الصليب، وقرعتُ الناقوس، وفعلت كلّما قرّت به عين إبليس، قدر لم يكن ليخطئني ولا يتخطاني، إلى أن استنقذني ربي وهداني. وأنا أشهد (٦) أن لا إله إلا الله واحد (٧)، ليس له ولد ولا والد، كان ولم تكن الأكوان (٨)، مخترع الكل، ومنشئه، ومُعيده، ومبدئه (٩).
ومن شعره قوله (١٠):
أبدى علي فرحةً بمحمد … أبدت مسالك في الصفاء جلائلا
سبط اليدين كأن كل غمامةٍ (١١) … قد ركبت في راحتيه أناملا
لا عيش إلا حيث أنت وإنما … تمضي ليالي العمر بعدك باطلا
لا عُطّلت منك الحياة فإنّها … لولاك ما سرت لبيبًا عاقِلا
وقوله (١٢):
جواد كأنّ الأرض جمعاء راحة … له وبحور الأرض خمس أنامل
ليهن تُجيبًا أنها عندما اعتدت … قليلا له سادت جميع القبائل
وقوله (١٣):
(١) الذخيرة ويا. (٢) الذخيرة: منفلت. (٣) في الأصل: بنار. (٤) بعدها في الذخيرة: وفقه الله. (٥) بعدها في الذخيرة: أما والخلاق العظيم، والفاطر الحكيم، الذي أسعد … (٦) بعده في الذخيرة: أيها الأشهاد. (٧) في الذخيرة: أن الله إله واحد. (٨) بعدها في الذخيرة: لا أرض ولا ماء ولا دخان. (٩) بعده في الذخيرة: له المثل الأعلى، والأسماء الحسنى. (١٠) الذخيرة: ق ١ مج ٢ ص ٦٨٦، والمغرب ٢/ ٢٠٩. (١١) في الأصل: مدامة، والتصويب عن الذخيرة والمغرب. (١٢) الذخيرة ق ١ مج ٢ ص ٦٨٧. (١٣) الذخيرة: ق ١ مج ٢ ص ٦٨٨.