للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اطراد (١) صفوف، من أعطاف خنثة وخصور هيف، وشموس وأقمار، على أفلاك جيوب وأزرار، لا سيوف إلا من مُقَل، ولا دروق إلا من خجل، ولا عارض إلا من خلوق، ولا صناعة غير تخليق، ولا اسم غير عاشق ومعشوق، فتشفّع (القسيس) (٢) بحسن خدودهم، وأقسم بنعمة قدودهم، إلا أجزلتم المنّة، وثنيتُم الأعنة، تعريجًا إلينا، وتحكمًا في المال والولد علينا، وكرمت الشفاعة، وقلنا السمع والطاعة، وجُلنا جولان الزنانير، على هيف الخصور نغص بما بقي من الطريق، غصص الدمالج (٣)، بخدال السوق (٤)، حتى وافينا الباب، وأنخنا بالركاب، وتولى تولي الحرّ، ضروبًا من البرّ، غير أنه قنع بالدن وجه مدامة، تقنّع الورد بأكمامه، وقضانا من الإكرام نافلة وفرضًا، وشددنا الجياد عنه ركضًا، وسرنا حتى رفع إلينا في طريقنا الجدر (٥)، فإذا كنيسة عالية الأطلال من الجمال، إلا تعلّة المتوسّم بالتخيّل والتوهّم، كوجه (٦) الكريم أخلقه ابتذاله، أو كخد الأمرد تغشاه سباله، فهيج ذكرًا، وأوجد ذكرًا، فأنشدت:

وكنيسة أخذ البلى منها كما … أبصرتُ فيئًا في مُغارِ يُنهَبُ

نمت علينا في السفارة نفحة … من ماء كرمة كان فيها يُسكب

أهوى إليها بالمطيّ تخيل … منّا يُريني (٧) والأماني تكذب

فتوافت (٨) الركبان في عرصاتها … كلُّ بها متحيّرٌ مُتَعجّب

أني تأتت لابن آدم قُدْرَةٌ … حتى استقام وتم ذاك المنصب

ومن أي أرض كان رائع مَرْمر … كسواعِد الغزلان فيها يجلَبُ

كم صاد إبليس بها من سائب (٩) … بحبائل ألقَى بِهنَّ ترهب

وكم (١٠) ابتنى القسيس فيها منبرًا … من جؤذر وبدا عليه يخطب

سقيًا لها من دار غيّ لم يزل … فيها كريم بالملاح يعذب (١١)

كلا ولا زالت (١٢) نجوم مُدامةٍ … فيها بأفواه الندامي تغرب

بئس المصلّى إن أردت تعبُّدًا … فيه ولكن كان نعم المشرب

ثم أغذذنا سيرًا، وكأننا نُنَفِّر طيرًا، حتى نظرنا من السائمة تسوح في مروجها.


(١) في الأصل: طراد.
(٢) ليست في الأصل، وأثبتها عن الذخيرة.
(٣) في الذخيرة: غص الدماليج.
(٤) في الأصل: السيوف، وأثبت ما في الذخيرة.
(٥) في الذخيرة: لنا في طريقنا جدر.
(٦) في الذخيرة: كالثوب.
(٧) في الذخيرة بريء.
(٨) الذخيرة: فتواقف.
(٩) الذخيرة: تائب.
(١٠) في الأصل: ولم.
(١١) الذخيرة: معذب.
(١٢) الذخيرة: وما.

<<  <  ج: ص:  >  >>