الجريض، ونوّه به بعد الخمول، وكثره وهو قليل، فلم يشكر الله نعمة، ولا وفي له بذمة، وظل يبني الغدرة (١) على غير أس. فخر بنيانه (٢)، ورمى (٣) الرميات في غير هدف، فأخطأت (٤) سهامه (٥) حتى اتسع عليه الخرق، وأعضله (٦) الفتق، وأسفر (٧) له وجه الخذلان، وأسلمه غروره إلى الشيطان (٨)، وقرب المواعيد الزور (٩)، ولبس الأمور (١٠) وليس أمير المؤمنين (١١) بأوّل من أحسن فضاع إحسانه، وسدّد فنكب سنانه (١٢)، وفي الله (١٣) عوض من كل فائت وخلف من ضائع (١٤)، وللأيام أعقاب تديل المكروه (١٥) بالرضى، والشدّة بالرخا (١٦)، وقد علم من عرفنا، وأيقن من أنصفنا، أننا كنا في عيش هني، ولبب (١٧) رخي، وعمل واسع، ومال متتابع (١٨)، وجند مطيع، وحصن منيع، وفي دون (ذلك)(١٩) مقنع، وأيسره ممتع.
ومنه قوله (٢٠):
(١) في الأصل: الغدران، وأثبت ما في الذخيرة. (٢) في الذخيرة: بناؤه. (٣) في الذخيرة وانتضل في. (٤) في الذخيرة: فصافت وصاف السهم حاد عن هدفه. (٥) بعدها في الخريدة وأصحابه يتساقطون علينا من كل حين أفواجًا، ويتتابعون إلينا نزاعًا ارسالًا، لما يبدو من ضعف آرائه، وخبث مذاهبه، وقبح غدره، وتناكب مره. (٦) أعضل الأمر: اشتد واستغلق. (٧) في الذخيرة: استنفر. (٨) في الذخيرة: وأسلمه غرور الشيطان، وما بعده، ذكره ابن بسام في فصل من أخرى (الذخيرة ق ١ مج ١ ص ١١٧). (٩) في الذخيرة: وقرّب المواعيد، ونمق الزور. (١٠) بعدها في الذخيرة: وأمير المسلمين يوجسُ الخيفة، ويخشى الخديعة، ويرى أعلام الريبة حتى وضح الفجر، وصرح عن زبدته المحض. (١١) في الذخيرة: (هو) بدل أمير المؤمنين. (١٢) بدلها في الذخيرة واصطنع فسقطت صنائعه. (١٣) في الذخيرة: وفي فضل الله. (١٤) في الذخيرة: وفي جزائه خلف من كل ضائع، وبعدها وفي إقبال رحمته غنى عن كل مدبر. (١٥) في الذخيرة: وللأيام عقب تديل الكرة بالرضا. (١٦) في الذخيرة: وتتسخ الشدة بالرخا وأورد ابن بسام ما بعده، من أخرى عن يحيى بن حمود إلى منذر بن يحيى: (١٧) اللبب: المكان الرضي. (١٨) في الذخيرة: وافر. (١٩) ذلك، لم ترد في الأصل، واقتضاها سياق الكلام، وفي الذخيرة: وفي دون ذلك ما أقنع من عرف الدنيا بحقيقتها. (٢٠) في الذخيرة: قا مج ١ ص ١١٩.