العبدان عبد الرحيم وعبد المجيد، والشهد لمن جنى النحل ومراشف الغيد.
وقال فيه ابن خاقان (١): مُنتمى الأعيان، ومنتهى البيان، المطاول سحبان (٢)، والمُعارض لصعصعة بن صوحان (٣)، نخبة العلاء، وبقية أهل الإملاء.
ومن نثره قوله (٤):
قد رماني على فوت من بياني بيانك، وقد تولّى إحساني، وأرجحن إحسانك، بعينين، من الصناعتين (٥) نجلاوين، لو رمقا نور الثريا (٦) لتهلل برقها، واستمهل ودقها، وفصلين من دررٍ (٧) وياقوت، بل أصلين من سحر هاروت وماروت، ولئن أشرعت إلي من البيان رمحًا فيه نصلان، ما من طرفيه إلا عالية ركب فيها سنان … ماض (٨)، ولا من شفرتيه إلا باريةٌ لا يثبت لها جنان، ماض، فإلى أي لامة تسدّد رماحك، وعلى أي هامةٍ تجرّد صفاحك؟ هل تجد إلا من يمر بين يديك في شخص ضئيل، وينظر إليك من طرف كليل؟ وهل تحسّ إلا ضلوعًا من ساكنيها قفارًا أو دموعًا من التأسف على التخلّف حرارًا، لا تسعر إلا بالتسليم لسبقك، والتعظيم لحقك، اقتصادًا (٩) بأدنى لمحة، من نثير منك أو نظيم يردّ من الأوهام والأفهام كل لفحة، ولو كانت من نار إبراهيم، وتؤكد من البصائر والخواطر كل نفحة ولو كانت من الريح العقيم.
ومن نظمه قوله (١٠):
سقاها الحيا من مغان فساح … فكم لي بها من معان فصاح
وحلى أكاليل تلك الرُّبى … ورش معاطف تلك البطاح
= شرحها ابن بدرون، وفي المغرب والذخيرة نماذج حسنة من نثره وشعره، توفي سنة ٥٢٩ هـ انظر: الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ج ٢ ق ٢ مج ٢ ص ٦٦٨ - ٧٢٧ المغرب ١/ ٣٧٤ وقلائد العقيان ص ٤١٧ وفوات الوفيات ٢/ ٣٨٨. (١) قلائد العقيان ص ٤١٧. (٢) سبحان وائل، الخطيب المشهور الذي يضرب به المثل (الميداني ١/ ٢٤٩). (٣) صعصعة بن صوحان العبدي من أصحاب الإمام علي بن أبي طالب ﵇، له مع معاوية مواقف، واشتهر بالبلاغة وسرعة البديهة ورجاحة العقل، وأخباره كثيرة في كتب التاريخ العامة. انظر: طبقات ابن سعد ٦/ ١٥٤ والإصابة (٤٠٦٩) وأخباره متفرقة في مروج الذهب. (٤) قلائد العقيان ص ٤٢٤. (٥) في القلائد: من النظم والنثر. (٦) في القلائد: لو رقرقهما لنوء الثريا. (٧) القلائد در. (٨) القلائد: قاض. (٩) القلائد: إنصارا. (١٠) القلائد ص ٤٢٠ والذخيرة ق ٢ ج ٢ ص ٦٩٧، والمغرب ١/ ٣٧٥، ونفح الطيب ١/ ٦٧٤.