للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُفدِية، وسائِر نَغماتِها خُذْ وهاتِها، وقَد أَمَلنا (١) أَنْ تَحْتَ خُطَاك حتَّى يَلوحُ سَناك، وتستشفي (٢) بِمَراك.

ومنه قوله (٣):

كِتابي وعِندي من الدهر ما يَهْدُّ (٤) أيسره الرواسي، ويَفْتت الحَجر القاسي، ومن أُجلُّها قلبَ محاسِني مَساويًا، وجعلى أوليائي (٥) أعاديا، فقس هذا على سواء، وعارض به ما عداه، ولا تَعجَبْ إِلا لثُبوتِي لَمَا لا يثبُتُ عليه الحَلْقُ السَّرْدُ، وبَقَائي عَلَى مَا لا يَبقَى عليه الحَجر الصَّلْدُ، ولا أطولُ عليك، فقد غَيرَ عليَّ حتى شَرابي، وأوحشني ثيابي، فها أنا اتهم عياني، واستريب من بناني، وأجني الإساءة من غرس إحساني، وقاتل الله الحطيئة في قبره، فَلَشْدُ ما غَرَّ بقوله:

من يَزرع الخَير لا يَعدَم جَوازِيهِ … لا يَذهب العُرف بين الله والناس (٦)

أنا والله عملت خيرًا (٧)، فعدمت جوَازِيهِ، وما أحمدت عوائده ولا مباديه (٨)، وزرعته فلم أحصد إلا شرًا، واجتنيتُ معه (٩) إلا ضرًا، وهكذا جدي، فما أصنع وحظي (١٠)، فما الذي ينفع، وقد أبي القضَاءُ إلا أن أُفني عمري في بُؤس، ولا أنفك في نحوس؟ ويا ليته باقيه قد انصرم، وغائب الحمام قد قدم، فعسى أن تكون بعد الممات راحة من هذا التَّعب (١١)، وسلوة من هذه الخطوب والنوب (١٢)، ودع بنا هذا التَّشكي، فالدهر ليس بمعتب من يجزع (١٣)، وفي (١٤) الأيام رجاء ومطمع.


(١) في القلائد: وأملنا.
(٢) القلائد: وتنتشفى.
(٣) القلائد ص ٣١٥ والخَرِيدة (قسم المغرب والأندلس) ٣/ ٣٨٨، والمغرب ٢/ ٤٤٠، والذخيرة ق ٢ مجـ ١ ص ٢٥٧.
(٤) في الخَريدة: يَهْزُ.
(٥) في القلائد: وانقلاب.
(٦) بعده في الخَريدة والذخيرة من يزرع الخير يحصد ما يسر به وزارع الشر منكوس على الرأس.
(٧) في المصادر الأخرى: أنا والله ما اغتررت به، وفعلت خيرًا فعدمت جوازيه. وفي القلائد: أنا والله فعلت خيرًا.
(٨) في الذخيرة وأذممت عوائده وجوازيه.
(٩) في القلائد: منه.
(١٠) في القلائد والذخيرة والخريدة فما أصنع وقد أبي القضاء.
(١١) في المصادر الأولى النصب.
(١٢) الذخيرة والخريدة الكرب.
(١٣) شطر بيت لأبي ذؤيب الهذلي:
أَمِنَ المنون وريبها تتوجع … والدهر ليس بمعتب من يجزع
(١٤) في المصادر الأخرى ولا في الأيام.

<<  <  ج: ص:  >  >>