للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما أتاني ثناؤه عليك بالغيب (١) إرسالًا، كأنما هب صبًا أو شمالًا، لزمني أن أعلم (٢) بمكانه من الانقطاع إلى جانبك (٣) والتحيز إلى فيئك (٤)، وأن أشفع له شفاعة حسنة، أدرك معها لديك كرم الشفيع، ويجوز بها منك شرف الصنيع (٥)،، وهي منة طوقته إياها، وأطلعته برياها، ويعيذ الله مجدك أن يكون ما وهبت مرتجعًا، أو ما أوليت منتزعًا.

ومنه قوله في عهد كتبه بولاية أشبونة، وقد أتته طاعتها:

لم يسوّغ أبناء النعم مثل الذي سوغتموه من إلزام الطاعة، والدخول في الجماعة، لذلك لا ألوكم - ونفسي فيكم نصحًا، فيمن أتخيره للنيابة عني في تدبيركم، والقيام بالدقيق والجليل من أموركم، وقد وليت عليكم من لم أؤثر والله فيه دواعي التقريب، إلى (٦) بواعث التجريب، وهو الوزير القائد أبو عبد الله بن خيرة، ابني دربةً، وبعضي صحبة، وقد رسمت له من وجوه الذبّ والحماية، ومعالم الرفق والرعاية، ما التزم الاستيفاء لجده، والوقوف عند حده (٧)، والمسؤول في عونه لمن لا عون إلا من عنده، ولن أعرفكم من حميد خصاله، وسديد فعاله إلا بما سيبدو للعيان، ويزكو مع الامتحان، ويرفع من قبلكم على كل لسان.

قلت: ومنه توقيع سنذكره، ونجل ذكره إننا نشكره:

قال الفتح (٨) أخبرني الوزير أبو بكر بن القبطرنة، إنه كان يساير المتوكل إذ جاءه خبر بخروج واحد (٩) من أهل يابرة فارًا عن ابنه العباس ولحاقه بالمعتمد على الله، فبينا هو يردّد الوعيد، ويُبدي في ذلك ويُعيد، إذ بكتاب العباس قد وافاه، يقسم أنه ما أخرجه ولا نفاه، ولا حمله على ذلك إلا البطر وإنه كان له في ذلك أرب ووطر، وكانت حاجةً في نفسه قضاها، وإرادةً أنفذها وأمضاها، فوقع له على رقعته (١٠):

قبولي لتنصلك من ذنوبك موجب لجرأتك عليها (١١)، وعودتك إليها. واتصل لي ما كان من خروج فلان عنك، ولم تتثبت في أمره، ولا تحققت صحيح خبره، حتى (١٢)


(١) في القلائد: بالغيب عليك.
(٢) في القلائد: أعلمك.
(٣) في القلائد: جهتك.
(٤) في القلائد: فئتك.
(٥) في القلائد: له عندك.
(٦) في القلائد: على.
(٧) في القلائد والوقوف بجده عند جهده.
(٨) قلائد العقيان ص ١٣١.
(٩) هو طلحة بن عبيد الله كما في الذخيرة.
(١٠) قلائد العقيان ص ١٣٢ ووردت أيضًا في المغرب ١/ ٣٦٥. والذخيرة ق ٢ مج ٢ ص ٦٥١.
(١١) في القلائد: علي.
(١٢) في القلائد والمغرب: حين.

<<  <  ج: ص:  >  >>