للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقلتُ: [من المتقارب]

ولم أَنْسَ بالدير يومًا لنا … وعيش السرور بهِ يُنْتَهَبْ

ففضَّضَ أبكاره باللُّجَيْنِ … وموه أصاله بالذهب

وكأس المُدام علينا تطوف … بحمراءَ صافيةٍ كاللَّهَبْ

يطوف بها من بَنَاتِ القُسُو … س باخلةُ الكَفِّ ليستْ تَهَبْ

مُبَتَّلَةٌ بين رهبانها … لألحاظها في حَشَانا رَهَبْ

مسيحيَّةٌ طَلَعت في المسوح … كصبح أَحَلَّ وليلٍ ذَهَبْ

وقد غاب عَنَّا عِيانُ الرقيب … وجاد الزمانُ بما قد وَهَبْ

فرَشْفُ اللَّمى خُلَس بيننا … وعض الخُدُود لدينا نَهُبْ

دير ريفة - وهو بصعيد مصر، فوق سيوط، لا ببعيد على الجبل الغربي المطل على ريفة.

وهناك عدة ديارات المشهور أكبرها. والبقية كالقلالي.

وهو من الأبنية القديمة المحكمة. ولأهله رزق من أطيان تُزرع. وتستغل. جارية بتواقيع السلاطين ثابتة في حساب الدواوين. وهو دير مذكور. وله أخبار، وفيه حكايات وأشعار.

يُحكى أن شاعرًا مغربيًا، يُعرف بابن الحداد (١)، مرَّ به وهو مُصعِد إلى قوص، ليحج من جهة عيذاب في البحر. فرأى ديرانية اسمها نويرة. كأنما أذكاها في قلبه نَظَرُها، وشَبَّها في جوانحه من خدودها المُحَمَّرة نَضَرُها. فألقى عندها عصا سفره، ولقي عندها منتهى ما يُؤَمِّل من ظَفَرِه. وترك الحج كأنّه ما تعنّى له من أقصى بلاده، ولا نوى إليه السفر في رحلته وزاده وقال فيها (٢): [من الكامل]

ورأت جفوني مِنْ نُوَيْرَةَ كاسمها … نارا تُضِلُّ، وكُلُّ نارِ تُرْشْدُ


(١) محمد بن أحمد بن عثمان القيسي الوادي آشي، أبو عبد الله ابن الحداد، شاعر أندلسي، أصله من وادي آش، سكن المرية واختص بالمعتصم محمد بن معن بن صمادح، فأكثر من مدحه، ثم سار إلى سرقسطة سة ٤٦١ هـ فأكرمه «المقتدر» ابن هود وابنه «المؤتمن» من بعده وعاد إلى المعتصم، وتوفي في أيامه بالمرية سنة ٤٨٠ هـ/ ١٠٨٧ م.
له «ديوان شعر كبير مرتب على حروف المعجم، وكتاب المستنبط» في العروض.
ترجمته في التكملة لابن الأبار ١٣٣، الذخيرة مج ٢ ق ١/ ٢٠١، فوات الوفيات ٢/ ١٦٧، الأعلام ٥/ ٣١٥، معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨.
(٢) ديوان ابن الحداد.

<<  <  ج: ص:  >  >>