وقلتُ، قُمْ حتى نروح في الغَلَسْ … في خُلْسة، فأطيب العيش الخُلَس
فالدير قد آن له أن يُفتحا … وكان قد أُغْلِقَ عمدًا من ضحى
قمنا إليه تحت ستر الليل … نوازعًا نَرْمِي على سُهَيْلِ
وقد علا هيكله القنديل … كأنّه لرأسه إكليل
وثَمَّ في الدير لنا صَدِيقُ … منهمك في السكر لا يُفِيقُ
لكنَّهُ لخوفه قد كانا … ما شرب الصهباء حتى الآنا
وعنده جميع ما نطلبه … وصوت أوتار له تُطرِبُهُ
وهو إذا تبطن السلافه … لم تستطع مليحةٌ خِلافَة
لأنه عرف كل راهبه … بمكره أنّ الحياة ذاهبه
وكلُّ ما تريد منه يحصل … وَفْقَ المُنى مسارعًا يستعجل
فانهض وقُمْ وطب ولا تُوَنِّي … واقتل بما شئتَ سِوى التجنِّي
فقم بنا انهض ودَعِ العُذالا … كم ذا القعود هكذا كُسَالى
لِنَغنم الصحة والفراغا … ونشرب العُمْر لنا ما انساغا
ولم أَزَلْ بِهِ بِهِ حَتَّى نَزَلْ … شاباش لي! صِدْتُ الغَزَالَ بالغَزَلْ
خدعته فانطاع لِي الغُلامُ … وكان ما قد كان، والسلام
وبت مسرورا بذاك الخشف … وفوق ما وصَفْتُ منه المَخْفِي
وكان لي غُلَيم ظريف … حلو الكلام فكه خفيف
جميع ما يقوله مُجُونُ … ما كان مثله ولا يكون
حديثه ليس عليه من حَرَج … لنابه الفالُ وقد سُمِّي فَرَج
قلت له: كأنني ممن ندم … لأجل ذاك الظبي لما أَنْ طَعِمْ
ويحك لم أطعمت هذا ذا السمك … فقال: لولاه لما كان المسك
جعلته لصيده كالفخ … لأجل ذا أبصرته مُسْتَرْخِي
يا شاطر البلاد أنت القيم … فعلت ما لا تستطيع الأسهم
لا شك قد أتقنت علم السحر … وصدت صيد البر بعد البحر
ومما قلته فيه: [من الطويل]
وبالدير يوم أبيضُ لِي كاسمه … وقد طلعت من جانب الدير أقمار
وقد جُلِيَتْ في الكأس صهباء مُزَّةٌ … تَكَشَّفَ منها في الدُّجُنَّةِ أستار
وبالدير ديرانيَّةٌ بَرَزَتْ لنا فتم لنا … فيها حديث وأسمار
جَلَتْها كأنَّ الطُّور جانب كأسها … وإلا ربي دَارِينَ من دونها دار