للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقلتُ، قُمْ حتى نروح في الغَلَسْ … في خُلْسة، فأطيب العيش الخُلَس

فالدير قد آن له أن يُفتحا … وكان قد أُغْلِقَ عمدًا من ضحى

قمنا إليه تحت ستر الليل … نوازعًا نَرْمِي على سُهَيْلِ

وقد علا هيكله القنديل … كأنّه لرأسه إكليل

وثَمَّ في الدير لنا صَدِيقُ … منهمك في السكر لا يُفِيقُ

لكنَّهُ لخوفه قد كانا … ما شرب الصهباء حتى الآنا

وعنده جميع ما نطلبه … وصوت أوتار له تُطرِبُهُ

وهو إذا تبطن السلافه … لم تستطع مليحةٌ خِلافَة

لأنه عرف كل راهبه … بمكره أنّ الحياة ذاهبه

وكلُّ ما تريد منه يحصل … وَفْقَ المُنى مسارعًا يستعجل

فانهض وقُمْ وطب ولا تُوَنِّي … واقتل بما شئتَ سِوى التجنِّي

فقم بنا انهض ودَعِ العُذالا … كم ذا القعود هكذا كُسَالى

لِنَغنم الصحة والفراغا … ونشرب العُمْر لنا ما انساغا

ولم أَزَلْ بِهِ بِهِ حَتَّى نَزَلْ … شاباش لي! صِدْتُ الغَزَالَ بالغَزَلْ

خدعته فانطاع لِي الغُلامُ … وكان ما قد كان، والسلام

وبت مسرورا بذاك الخشف … وفوق ما وصَفْتُ منه المَخْفِي

وكان لي غُلَيم ظريف … حلو الكلام فكه خفيف

جميع ما يقوله مُجُونُ … ما كان مثله ولا يكون

حديثه ليس عليه من حَرَج … لنابه الفالُ وقد سُمِّي فَرَج

قلت له: كأنني ممن ندم … لأجل ذاك الظبي لما أَنْ طَعِمْ

ويحك لم أطعمت هذا ذا السمك … فقال: لولاه لما كان المسك

جعلته لصيده كالفخ … لأجل ذا أبصرته مُسْتَرْخِي

يا شاطر البلاد أنت القيم … فعلت ما لا تستطيع الأسهم

لا شك قد أتقنت علم السحر … وصدت صيد البر بعد البحر

ومما قلته فيه: [من الطويل]

وبالدير يوم أبيضُ لِي كاسمه … وقد طلعت من جانب الدير أقمار

وقد جُلِيَتْ في الكأس صهباء مُزَّةٌ … تَكَشَّفَ منها في الدُّجُنَّةِ أستار

وبالدير ديرانيَّةٌ بَرَزَتْ لنا فتم لنا … فيها حديث وأسمار

جَلَتْها كأنَّ الطُّور جانب كأسها … وإلا ربي دَارِينَ من دونها دار

<<  <  ج: ص:  >  >>