وجاء بالفقاع والمشروب … يَهمُّ في الكيزان بالوثُوبِ
ومنه في إنائه مسكوب … كأنه من ذَهَبٍ مصبوب
وقربوا الحَلْوَاء مِلْءَ الجام … كمثل قرص الشمس بالتمام
فقام لي وَزْنُ سُرُوري وقَسَط … لأن من أحببته قد انْبَسَط
ومد عندي يَدَهُ ثُمَّ أَكل … ثُمَّ تنقلنا بمنهوب القُبَلْ
فكم أصبنا منه ما أردنا … ولو نشاء بعد هذا زِدْنا!
ثم أدمنا حمدنا والشكرا … وهو بما جاد علينا أدرى
ثم أتانا الطستُ والغَسُولُ … كأنّه بعنبر مجبول
ثم تلاه الطيب والمنديل … يا حبذا ما حَبَّه الرسول
حتى إذا ما نزل السلطان … واشتغل الغَوْعَاءُ والعِلْمانُ
ونام كل مستكنا في الخيم … ونَكَّرَ الآفاق جلباب الظُّلَم
وأمن الراهب والقسيس … وانشق عن موتاهم الناووس
وأوقدوا في البيعة القنديلا … ورجعوا المزمار والإنجيلا
وزينوا الهيكل بالقُرْبانِ … وصففوا الشموع والقناني
وسَكَبُوا الصهباء في الإبريق … صفراء أو حمراء كالعقيق
وصبّها في الكاس مثل اللَّهَبِ … ممتدة مثل شريط الذهب
يسعى بها مُقَرْطَقٌ مُزَنَّرُ … شبه الغزال الخِشْفِ أحوى أحور
من فتية داموا على الإنجيل … مَنْ لي بهم لو أنهم من جيلي
وبعضهم دب له عذار … كأنه من صده اعتذار
وفيهم ذاك الغزال النافرُ … خليفة الملاح وهو الظافر
لما بدا منه الصباح السافر … تستر الليل فقيل الكافر
أو بِنْتُ قِسِّيس عليها مِسْحُ … كالليل قد أقبل فيه الصبح
بمعصَم فيه دلال وتَرَفْ … كَأنَّه من ماء خديها اعترف
فاتنة من الظباء العين … قد ناصبت بدينها لديني
ماذا أقول في بديع صُنْعِها … والبدر في الظلماء حشو درعها؟
غصن رطيب دب فيه الراح … ومِنْ جَنى خُدُودها التَّفَاحُ
آفة كل مسلم وكافر … وفتنة في أول وآخر
ياما جرى منها وياما يَجْرِي … مِنَّا ومنها من بكًا وهَجْرِ
فَمُذْ هَدَتْ عنا عيون الناس … ثُرْتُ به في غفلة الحُرَّاسِ