وظَلْتُ ألهيه بأشغال السَّمَر … لعل للذي فعلتُه ثَمَر
وقلت هذا مَنْزِلُ نَزِيهُ … ليس له فيما هُنا شَبِيهُ
يا مرحبًا شرفتَ هذا المَوْضِعا … وجئتنا والبدر في وقت معا
فلونزلته هناك أو هنا … عم بقربك السرور والهنا
فانزل بنا واقعد قريرًا ساعة … ولا تخف من فاضح الشَّنَاعَة
فلان لي جانبه ثُمَّ ابتسم … وفاح لي طِيبُ رِضَاهُ وَنَسَمْ
وقال لي أقِمْ حَوَالَيْنَا الحَرَس … وانحط لي كالسهم عن ظهر الفَرَس
فقلتُ: ما تقول في ذا إِنْ مَسَكْ … هذا لنا وجاب من هذا السَّمَكْ؟
وتوقد النار له ليقلى … ومَنْ أتى مزاحمًا في المقلى
ونأكل السَّلُّورَ والشَّبُوطا … والفرح والمَسْلُونَ والمَسْمُوطَا
هذا وما تضم أكناف السُّفَرْ … وما تكون منه ألطافُ السُّفَرْ
فقال لي: دُونَك مَا تُريدُ! … فكان عندي باللقاء عيد
هذا وكُنّا قد أَمَرْنَا الطَّاهِي … بأخذ تلك الجلة الزواهي
فأتقن الجميع بالتنظيف … وزانها في الوضع والتصفيف
وحَطَّ عن أجسامها الجَوَاشنَا … وأظهر الجَمَالَ والمَحَاسِنَا
واقتدح النار من الزِّنَادِ … مثل اصطكاك البَرْقِ في العِهادِ
يطيرُ من جانبها شَرَارُ … هل منه للرمانة انتشار
يُؤَرِّثُ المَوْقِدَ جُلَّ نارِ … كانها شُبَّتْ بِجُلَّنَارِ
وبعد هذا صفف المقالي … وكلُّنا نُحِبُّ ذاك القالي
وسكب الدهان في الطنجير … كمثل بسط الظَّلِّ في الغدير
ثُمَّ قَلى في الطاجن الأسماكا … لولا قليل، لقلي السماكا
ونضد الصُّحُونَ ثُمَّ صفّفا … سبائكًا من النار قد صَفَا
أعادها بعدَ اللُّجَيْنِ عَسْجَدَا … صَفَرَ ألوانًا لها وَوَرَّدَا
وجاء بالملح وبالأبزار … سكارجا تروق للأبصار
مصفوفةً لنا على مقدار … كدِرْهَم صف إلى دينار
وصَبَّ من أطايب الأخلاص … حقائبًا مسدودة العفاص
من حامض مُطَيَّبٍ ومُزّ … وغير ذا من كُلِّ حمض يجزي
وَنَضَّدَ البقول في الأطباق … مثل الحرير لف في الأوراق
و وَضَعَ الكِماجَ والرُّقاقا … حتى استدار حولها نطاقا