موسى ﵇. والكنيسة في أعلى الجبل. مبنيّة بحجر أسود. عرض حصنه سبعة أذرع. وله ثلاثة أبواب من الحديد. وفي غربيه باب لطيف. وقدامه حجر لقيم. إذا أرادوا رفعه رفعوه، وإذا قصدهم متغلّب أرسلوه، فانطبق. فلا يعرف أحد مكان الباب. وداخلها عين ماء، وخارجها عين أخرى.
قال: وزعم النصارى أن بها من أنواع النار الحديدة التي كانت ببيت المقدس: يَقِدُون منها في كل عشية السراج. وهي بيضاء ضعيفة الحرّ، لا تُحرق. ثم تقوى إذا هم أرادوا أن يوقدوا منها.
وهو عامر بالرهبان. فلا يخلو من أحد من أهل البطالات للتفرج فيه والتبرك - على رأيهم - به.
وهو من الديارات الموصوفة والأماكن المقصودة. وممن وصفه ابن عاصم. قال فيه: [من البسيط]
يا راهب الدير، ماذا الضوء والنُّورُ … فقد أضاء بما في دَيْرِك الطُّور؟
هل حلَّتِ الشمسُ فيه دُونَ أبرُجِها … أو غيب البدر عنه فهو مستور؟
فقال: ما حله شمس ولا قمر، … لكن يُقَرَّب فيه اليوم قورير
دير طرا - وموقعه قبلي القرافة ومصر. يلي بركة الحبش وبساتين الوزير. يقصده أهل مصر للفرجة والتنزه. ويُؤتى إليه على ظهر البر والنيل. وله إشراف على النيل. ولا يخلو من قَصْف وشرب. [ولأمراء الديار المصرية إليه إفضاء في الفضاء ومنتهى الركوب] (١). وفيه أقول: [من مجزوء الرجز]
يومَ طُا وديرها … وما أتى منْ خَيرها
وأبيض من يومها … وأحمر من مَيْرِها
مُدامةٌ تَسْرى بنا … مُجِدَّةً في سَيْرِها؟
لم أَنْسَ هِيف نخلها … ويومنا في حَيْرِها،
وأكلنا من حوتها … ووحشها وطيرها
هذا إلى فاتنة … مَلِيحة في ديرها
فلا تَقُلْ لِي: غيرها. ما أَرَبِي في غَيْرِها
الديارات السبع (٢): وهي في الوجه البحري، وهو سفلي ديار مصر. ممتدة
(١) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٢) هي المشهورة التي بوادي النطرون، وقد زرتها في سنة ١٨٩٤ م. (زكي).