عَيْنِي رأته بدير البَغْلِ فِي مَلا … قد قام فيهم من الأسحار نواحا
مقرطقٌ تَرَكَ النُّدْمان من يده … صَرْعى وقد حثّ أحداقا وأقداحا
عاطيته كأسها والشَّهْبُ مَا جَنَحَتْ … إلى مَغَارِبِها والدِّيك ما صاحا
والنجم حيران لولا ما رفَعْتُ له … من كأسها تحت جنح الليل مِصْباحا
حتى إذا أدْنَتِ الصَّهباء خُطُوتَهُ … ورحلت يده عن راحه الراحا
وبات طَوْعِي فلم أَزْدَدْ على قُبَلِ … إذ لا أبيتُ لباب العار فتاحا
أُغالِبُ النفس عما تشتهي كرمًا … جدا فلا تَحْسَبَنِّي ثُمَّ مزاحا
وقد يَرُوقُك لفظي الحُلْمُ لا سِيمَا … إذا لَقِيتُ بني العسال مداحا
القوم جادوا ولم أسأل، وهم مَنَحُوا … وما غَشِيتُهُمُ واللهِ مُمْتاحا
وشاد مجدهم بيتًا يبيت له … طرف المجرة مما طال طماحا
من كل أزهر لولا في تطلُّعه … مَطَالِعُ الصُّبْح! زاد الصبح إيضاحا
صَحِبَتُهُمْ نحو دير البَغْلِ مطلبنا … صهباء جرت بطوق الليل فانزاحا
أبا المُفَضَّل لم أَبْلُغْ مَدَاك ولو … طارحتُ في مَذْهَبِ الشِّعرِ الطَّرِمَّاحا
إِنْ رُمْتَ إخفاء ما تُعطي فقد … نطق المعروف عنك بما تُخْفِي وقد باحا
لا تبغ للجود كتمانا فتَظْلِمَه … إنا رأينا نَسِيمَ الجُود فَيَّاحا
دير طمويه (١) - ويُعرف المكانُ الآن بطموه، وهو في الجانب الغربي، بإزاء حلوان. والدير راكب على البحر. تحف به الكروم والبساتين والأشجار. وهو عامر الأوطان. أهل بالرهبان. وحين تخضر الأرض يكون بين بساطين من البحر والزرع.
قال الشابشتي: وهو من المتنزهات المذكورة، والمواضع الموصوفة. وأنشد فيه لابن عاصم قوله: [من البسيط]
وأَشْرَبْ بِطَمْوَيْهِ مِنْ صَهْبَاءَ صافيةٍ … تُزْرِي بخمر قرى هِيت وعانات
على رياض من النوار زاهية … تجري الجداول منها بين جَنَّاتِ
منازلا كنت مشغوفا بها كَلِفا … وكنَّ قِدْمًا مَوَاخِيري وحاناتي
إذ لا أزال مُلِحًا بالصَّبوح على … ضرب النواقيس صبا بالديارات
كنيسة الطور (٢) - قال الشابشتي: وهذا الطُّور هو طورسينا، الذي صَعِقَ عليه
(١) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥١٩ مادة (دير طمويه).
(٢) انظر: الديارات للشابشتي ٣١٠، وذيله ٤٢٦ - ٤٢٩، معجم البلدان ٢/ ٥٢٠ - ٥٢١ مادة (دير طور سيناء).