للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والطريق إليه من جهة مِصْرَ صَعْبٌ، ومن قبليه سهل.

وإلى جانبه صَوْمَعَةٌ، لا تخلو من حبيس.

وإلى جانبه قريةٌ تُعرف بشهران. يقال إن أم موسى منها ألقته في التابوت، في البحر.

وبها دير آخر يعرف بدير شهران. وهو المعروف الآن بشعران.

قال الشابشتي: ودير القصير أحد الديارات المقصودة والمتنزهات المطروقة: لحسن موقعة وإشرافه على مِصرَ وأعمالها. وفيه يقول محمد بن عاصم المصري: [من الخفيف]

إنَّ دير القُصَيْرِ هاج الكاري … لَهْوَ أيامنا الحسان القصار

وكأني إذ زُرتُه بعد هجرٍ … لم يكن منْ مَنَازِلي ودياري

إذ صُعُودي على الجياد إليه … وانحداري في المُنْشَآت الجواري

منزلًا لستُ مُحصِيًا ما بقلبي … ولنفسي فيه من الأَوْطَارِ

منزلًا منْ عُلُوِّهِ كَسَمَاءِ … والمصابيح حوله كالدراري

كم شَرِبْنا على التصاوير فيه … بِصغَارِ محثوثة وكبار

صورة من مُصَوِّرٍ فيه ظَلَّتْ … فِتْنَةً للقلوب والأبصار

لا وحُسْنِ العَيْنينَ والشَّفَةِ اللمي اء … منها وخدها الجلناري

لا تخلَّفْتُ عن مَزَارِي ديرًا … هي فيه، ولو نأى بي مَزارِي

فسقى الله أرض حلوان فالنجد … فدير القُصَيْرِ صوبَ العُشار

كم تنبّهتُ من لذاذة نومي … بنَعِير الرهبان في الأسحار

والنواقيس صالحات تنادي: … حي يا نائمًا على الابتكار

[وقال ابن ظافر (١): مضيتُ أنا والشهاب يعقوب ابن أخت نجم الدين، يعني ابن مجاور، والقاضي الأعزّ المؤيد في جماعة من أصحابنا إلى الدير المعروف بالقصير إيثارًا لنظر تلك الآثار، فلما تنزهنا في حسن منظره تعاطينا العمل فيه على عادة الشعراء الذين قطعوا طريق الإعمار، بطروق الأعمار، وضيعوا العين والعقار، في تحصيل العَيْنِ والعُقَار. فقال الشهاب: [من المتقارب]

سقى الله دير القصير … قَصِيرَ العَزَالِي طويل الذيول


(١) انظر: بدائع البدائه ٢٢٧ - ٢٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>