للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاحثت كؤوسك يا غلام واعفني … فلقد سكرتُ وخمرُ طَرْفِكَ مُسْكِرِي

وأرى الثريا في السماء كأنها … تاج تفصل جانباه بجوهر

فاشرب على حسن الرياض وغنني … وانظر إلى الساقي الأغنِّ الأَحْوَرِ

فلعل أيام الحياة قليلة … ولعلني قدَّرتُ ما لم يُقْدَرِ

دير نَهْيا - ونهيا بالجيزة، وديرها هذا من أطيبها موضعًا، وأجلها موقعًا. عامر برهبانه وسكانه.

وله في النيل منظر عجب؛ لأنَّ الماء يحيط به من جميع جهاته، ويزيد في حسن متنزهاته. فإذا تصرّف الماء أظهرت أرضُه غرائب النَّوَّار، وعجائب الزهور المشرقة الأنوار. وله خليج ينساب انسياب أرقم، وعليه شطوط كأنّها بالديباج تُرْقَم.

وقال الشابشتي: وهو مُتَصَيَّدٌ مُمتنع. وأنشد فيه لابن البصري (١): [من المتقارب]

أَتَنْشَطُ للشرب يا سيدي … فيومك هذا دقيق الدروز؟

فعِندي لكَ اليومَ مَشْوِيّتان … سرقتهما من دجاج العجوز

أَتَنْشَطُ عِنْدِي على نبقتين، … على لَوْزَتَيْن، على قَطْرَمَيز؟

ونقصِدُ نَهْيا وديرًا لها … به مَنْبِتُ الورد والمَرْمَحُور

ونشرب فيها برطل وجام … وطاس وكأس وكوب وكوز؟

فعندي خَشْفٌ رَحِيمُ الدَّلال … نشا في النَّعِيمِ ولُبْسِ الخُزُوز

دير القصير (٢) هو في أعلى الجبل، على سطح قُنَيَّةٍ من بلاد الفتح. وهو حسن - البناء، نَزِهُ البقعة. وله بئر منقورة في الحَجَر.

وفي أعلاه غرفة بناها خُمارويه بن طُولُون، تُطلُّ من كل جهة. وكان كثير الغِشْيَان لهذا الدير.


(١) سماه صاحب اليتيمة: محمد بن عباس البصري المعروف بصاحب الراقوبة، ووصفه الشابشتي بأنه من الخلعاء المجان، وله شعر يجري مجرى الهزل والطيب، وخدم أبا القاسم أنوجور بن الإخشيد - ثاني ملوك الدولة الإخشيدية بمصر من سنة ٣٣٤ - ٣٤٩ هـ/ ٩٤٦ - ٩٦١ م، فأحسن إليه وكساه وصار يركب معه، وكان يلبس طيلسانًا أزرق يتشبه بالقضاة، وكان أنوجور قد حمله على برذون أصفر غليظ بطيء السير، فكان إذا سار مع أقوام من إخوانه، قال لهم: صفوا لي موضعكم حتى ألحق بكم! وكان مليح المجالسة كثير النادرة. وكان يبيع الصيدلة في مسجد عبد الله بمصر.
ترجمته في: الديارات ٢٩٢، ٢٩٤، ٢٩٦ - ٢٩٧.
(٢) انظر: الديارات للشابشتي ٢٨٤ - ٢٨٨، معجم البلدان ٢/ ٥٢٦ - ٢٥٧ مادة (دير القصير)، البدور المسفرة ٢٧ - ٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>