للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومُطْرِبٌ تُطْرِبُ ألحانه … كأنه إسحاق أو زَلْزَلُ

فدونك الراح ففي دنها … شَهْدٌ وفي الطعم بها فُلْفُلُ

وافى بها في الكأس لكنّها … عَذْراءُ مِنْ خُطابها تَخْجَلُ] (١)

دير شَقِّ مَعْلُولًا (٢) - وهو بباطن جُبَّة عسّال. وهو بناء رومي بالحجر الأبيض. مُعَلَّقٌ بِسُقَيْفٍ. وبها صدع فيه ماء ينقط، نحو الذي بصيدنايا.

ويأخذه النصارى للتبرك، معتقدين فيه نحو اعتقادهم في الآخر. وإنما الاسم للذي بصيدنايا. دير بلوذان (٣) - وبناؤه قديم بديع الحسن. وافر الغلة، كثير الكروم والفواكه والماء الجاري. بقرية بلوذان. وهي محاذية لكفر عامرٍ، تُطلُّ من مُشْتَرَفها على جبّة الزبداني، ببلاد دمشق و به رهبان نظاف، وغلمان من أبناء النصارى ظراف.

مررت عليه، ونزلت إليه ورأيت غلامًا يفوق الظبي حُسنا، ويشبه البدر أو أسنى. بخصر نحيل، وطرف كحيل. قد قطع الزنار بين خصره وردفه، ونفث السحر بين جفنه وطرفه. ثُمَّ ما كان بأعجل مما استتر بدره، ولاح ثم خَفِيَ فجره. فقلت فيه: [من الخفيف]

حبَّذا الديرُ من بَلُوذَانَ دارا … أي دير به وأي نارى

فيهم كلُّ أَحْوَرِ الطرف أحوى … فائق الحسن في حياء العذارى

وغلام رأيته كلال … ما بدا للعُيون حتى توارى

بقوام إذا تمايل نشوا … نًا فألحاظ مقلتيه شكاري

ناحل الخضر حلَّ عَقد اصطباري … عندما شَدَّ خَصْره الزُّنارا

قبل رؤياه ما رأيتُ غَزَالًا … بات يسقي من مَرْشِفِيه العُقارا

دير نجران (٤) - وهو باليمن. وتسميه العرب كعبة نجران. وهو لبني الحارث بن كعب. وسيأتي ذكره في موضعه.

ويقال إن بناءه أعجب بناء وأحسنه. على نحو عمارة غمدان القصر المشهور. كان محجوجًا. وبه الراهبان اللذان ذكرهما بعض شعراء العرب، في قوله: [من الطويل]


(١) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٢) انظر: معجم البلدان ٥/ ١٥٨ مادة (معلولا).
(٣) هكذا في الأصل وما اتفقت عليه المصادر الأخرى هي (بلودان)، وبلودان قرية معروفة تتبع إداريًا لناحية الزبداني، شرقيه، تبعد عنه بضع كيلو مترات، وفيها آثار دير قديم.
(٤) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩ مادة (دير نجران).

<<  <  ج: ص:  >  >>