للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دير صيدنايا (١) - وهما اثنان: أحدهما يقصده النصارى بالزيارة. وهو في دِمْنَةِ القرية. والآخر على بُعْدِ منها، مشرفٌ على الجبل، شماليها بشرق. وهو دير ما شربين ويُقصد للتنزه. من بناء الروم بالحجر الجليل الأبيض. وهو دير كبير. وفي ظاهره عين ماء سارحة. وفيه كُوّى وطاقاتٌ تُشرف على غوطة دمشق وما يليها، من قبليها وشرقها. وفيها ما يطل على بواطن ما وراءَ ثَنِيَّة العُقاب. ويمتدّ النظر من طاقاته الشمالية إلى ما أخذ شمالا عن بعلبك.

وأما الذي في القرية، فمن بناء الروم بالحجر الأبيض أيضا. ويُعرف بدير السيدة. وله بستان وبه ماء جارٍ في بركة عُمِلت به. وعليه أوقاف كثيرة. وله مَغَلَاتٌ واسعة. وتأتيه نذورٌ وافرة وطوائف النصارى من الفرنج تقصد هذا الدير وتأتيه للزيارة.

وكنتُ أراهم يسألون السلطان في أن يُمَكِّنهم من زيارته. وإذا كتب لهم زيارة قمامة ولم يكتب معها صيدنايا، يُعاودون السؤال في كتابتها لهم. ولهم فيها مُعتقَد.

والنصارى تزعم أنَّ بها صدعًا يقطر منه ماء، يأخذونه للتبرك. ويدَعُونه في أوانٍ لطافٍ من الزجاج، ويكسونها من فاخر الثياب. ولهم فيه أقوال كثيرة. وسمعتُ نصرانية، كانت معروفة بينهم بالعلم، تقول: إن ذلك الماء إذا أُخذ على اسم شخص وعلق في بيته ثم ازداد مقداره عنده عما أخذه، دلّ على زيادة ماله وجاهه؛ وإذا نقص، دل على نقص ماله وجاهه وقُرب أوان موته.

ورأيتُ هذا الماء، وله دهنيّة تشبه الشَّيرَج أو الزيت الصافي، وليس بهما.

وجاءت مرَّةً كُتُبُ ريد فرنس (٢) وكتب الأذفونش (٣) على أيدي رسلهم. ومما سألوا فيها تمكين رُسُلِهم من التوجه إلى صيدنايا للتبرك بها. فأجاب السلطان سؤالهم وحَمَلَ الرسل على خيل البريد إليها.

ومما قلته فيه: [من السريع]

في جانبِ الدَّيْرِ لنا مَنْزِل … ومَنْهَلٌ عَذْبٌ به نَنْهَلُ

وشادن قد جاءنا أحْوَر … في كَفَّه كأس له تُشعَلُ

وروضة تشرق أنهارها … قد شقّها في وَسْطها جَدْوَلُ


(١) لحبيب الزيات فيه كتاب (خبايا الزوايا من تاريخ صيدنايا) طبع عام ١٩٣٢.
(٢) أي ملك فرنسا. (زكي).
(٣) أي ملك إسبانيا. (زكي).

<<  <  ج: ص:  >  >>