للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيا راهبي نجران، ما فعلَتْ هند؟ … أقامت على عهدِي؟ وأَنَّى لها عَهْدُ؟

إذا بعد المشتاقُ، رَبَّتْ حِبَالُه … وما كُلُّ مُشْتَاقٍ يُغيِّرُهُ البُعْدُ

ولهذين البيتين غناء حَسَنٌ.

وقد ذكره أبو الفرج الأصبهاني (١) وقال: إنه كان لآل عبد المدان، سادة بني الحارث. قال: وكان أهل ثلاثة بيوت من اليمن نصارى، يتبارون في البيع وزيها وحسن بنائها: آل المنذر بالحيرة، وغسّان بالشام، وبنو الحارث بن كعب بنجران. فتكون دياراتهم في المواضع الكثيرة الشجر والرياض والغُدْران، الشامخة البناء. ويجعلون آلاتها من الذهب والفضة، وستورها من الديباج. ويجعلون في حيطانها الفسافس، وفي سقوفها الذهب. وكان بنو الحارث على ذلك، إلى أن جاء الإسلام وفي كعبتهم هذه قال الأعشى (٢): [من المتقارب]

وكعبةُ نَجْرانَ حَتْمٌ عليكِ … حتّى تُناخي بأبوابها

نَزُور يزيد وعبد المسيح … وقيسًا، وهُمْ خَيْرُ أربابها

إذا الحَبَرَاتُ تَلَوَّتْ بهم … وجروا أسافل هدابها

وشاهدنا الجُلُّ والياسميـ … ـــن والمُسْمِعات بقصابها

وبَرْبَطنا مُعْمَل دائبٌ، … فأيُّ الثلاثة أزرى بها؟

قال: وفي هذا الشعر غناء حَسَنٌ أخذه جحظة عن بنان.

ولهذا الدير أخبار كثيرة، ليس هذا مكانها.

بيعة أبي هور (٣) - وهي بسَرْياقُوسَ. عامرة برهبانها، مُثْرِيَةٌ بفضة قناديلها وذهب صلبانها. كثيرة القلالي، مُذْهَبَةٌ بالوقود جُنْحَ الليالي. ولها أعياد مقصودة الأوقات، منتظرة الميقات.

حكى الشابشتي أن به - على ما ذكره أهله - أعجوبة. وهي أنه من كانت به خنازير وقصد هذه البيعة للمعالجة، أخذه رئيسها وأضجعه. وجاءه بخنزير وأرسله على موضع العلة. فيلحس الخنزير موضع الوجع جميعه، ويأكل الخنازير التي فيه، لا يتعدى ذلك إلى الموضع الصحيح. فإذا نظف الموضع، ذَرّ عليه من رماد خنزير فَعَلَ مثل فعل الأَوَّل من قبل، ومن زيت قنديل البيعة فيبرأ. ثم يؤخذ ذلك الخنزير فيُذبح، ويُحرق، ويُعدُّ رماده لمثل هذه الحالة.


(١) انظر: الأغاني ١١/ ٣٨١.
(٢) الأبيات في ديوانه ٣٥.
(٣) انظر: الديارات للشابشتي ٣١١، معجم البلدان ٢/ ٤٩٧ مادة (دير أبي هور).

<<  <  ج: ص:  >  >>