دير صليبا (١) - ويعرف بدير السائمة. وهو بدمشق، مطل على الغوطة. ويليه من أبوابها، باب الفراديس.
نزل دونه خالد بن الوليد، أيام محاصرة دمشق.
وهو في موضع نُزْهِ، كثير البساتين. وبناؤه حسن عجيب.
وإلى جانبه دير للنساء، فيه رهبان ورواهب. وإيَّاه أراد جرير (٢) بقوله (٣): [من البسيط]
إذا تذكرتُ بالديرين أرقني … صوت الدجاج وقَرْعُ بالنواقيس
قال الخالدي: ومما يدلّ على أنه يلي باب الفراديس، قول جرير في هذا الشعر:
فقلتُ للرَّكْب إذ جدَّ النَّجاءُ بهم: … يا بعد يَبْرِينَ من بابِ الفَرَادِيسِ
وأنشد فيه قول الآخر، وهو: [من البسيط]
يا دير باب الفراديس المهيج لي … بلابلًا بقَلالِيهِ وأشجاره
لو عشت تسعين عاما فيك مصطبحا … لما قضى منك قلبي بعض أوطاره
وحكي أن الوليد بن يزيد كان كثير المقام في هذا الدير. يخرج إليه، ومعه حُرَمُهُ، استحسانًا له؛ وأنه كان يجلس في أيام مقامه فيه في صحنه كل يوم ساعة من النهار؛ ثم يأكل ويشرب في مواضع منه: طيبةٍ حَسَنَةٍ.
وحكى الخالدي عن أحد من كان ينادمه، أنه دعا يوما بطعامه، وأمرني بالغداء معه؛ وحضر ندماؤه، وكان فيهم حُنَيْنٌ، المغنّي. فنحن على المائدة، إذ قال له: يا حنين غنيتني البارحة في آخر المجلس - وقد أخذ الشرابُ مِنّي - بشعر صاحبكم، عيسى بن زيد، فلم أستكمل الطرب، لأجل سكري. فأعده علي الساعة. قال: فأخذ حنين رقاقه ووقع عليها وغنى: [من المديد]
يا لُبَيْنَى أَوْقِدِي النارا! … إنَّ مَنْ تهوَيْنَ قد جارا
رُبَّ نارٍ بِتُ أرمُقُها … تقضم الهندي والغارا
(١) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥١٩ مادة (دير خالد) و (دير صليبا)، ذيل الديارات للشابشتي ٣٣٩ - ٣٤٠، الديارات النصرانية ١٦٤ - ١٧٠.
(٢) جرير بن الحكم بن المنذر بن الجارود العبدي من شعراء العصر الأموي.
ترجمته في: الحماسة البصرية ٢/ ٣٤٢، مطلع البدرين ٢/ ٣٩٥، معجم الشعراء للجبوري ١/ ٣٩٨
(٣) ديوانه ٢٤٩.