للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمنْتُ بِذَيْنِ عاقبة الليالي … وهان علي ما نَقَلَ العَذُولُ

دير بصري (١) - هو بالشأم. وقيل هو الذي كان فيه بحيرا الراهب.

حكى المازني، قال: نزلت بدير بصري فرأيت في رهبانه فصاحة، وهم عرب مُتَنَصِّرَةٌ من طيّئ، من بني الصادر أفصح من رأيت. فقلت لهم: ما لي لا أرى فيكم شاعرا، مع فصاحتكم. فقالوا: والله ما فينا رجل ينطق بالشعر، إلا أَمَةٌ لنا كبيرة السن. فقلت: جيؤوني بها فجاءت فاستنشدتها. فأنشدتني لنفسها: [من الطويل]

أيا رفقةً من آل بصرى تحملت … توم الحمى لُقِّيتِ مِنْ رُفْقةٍ رُشدًا

إذا ما بلَغْتُم سالمين فبلغوا … تحية من قد ظَنَّ أَنْ لَا يَرَى نَجْدَا

وقُولُوا: تركنا الصادري مكبلا … بكَبْل هَوًى من حُبّكم مَضْمِرًا وَجْدَا

فيا ليتَ شِعْرِي هل أرى جانب الحمى … وقد أنبتت أجراعهُ بَقَلًا جَعْدَا

وهل أردنَّ الدهر ماءَ وَقِيعة … كأن الصبا تُسْدِي على مَتْنِه بُردا؟

فوهبت لها دريهمات. وبت في ديرهم وأكرموا ضيافتي.

دير الخمان - وهو دير ببلاد أذرعات مبني بالحجارة السود، على نَشَر من الأرض. يُشرف على بركة الفوار وهو من البناء الرومي القديم.

أتيتُ عليه في أسفاري غير مرَّةٍ. ورأيت مرَّةً به غلامًا قد خرج من كنيسته، كأنه الظبي الكانس. فقلت: [من الكامل]

يا دير عزَّةَ في ربى الحَمَّانِ … دَرَّتْ عليك السُّحْبُ بالهَمَلانِ

وسَقَتْك كلُّ غَمامة هتانة … تحنو مواطرُها على الكثبان

لم أنس في اللذات ساعة منزل … برباك فوق صفائح الغدران

والصبح تحت مُلاءَةٍ مَرْقُومةٍ … نَشَرَتْ عليه غرائب الألوان

وهناك كلُّ كَحِيل طرف فاتر … تُعزى لواحظه إلى الغزلان

قمرٌ مَسِيحي كأنَّ جبينَهُ … بدر الدجى في النصف من شعبان

في وجنتيه جَنِيٌّ وَرْدٍ أحمرٍ … قد سيجوه بأخضر الريحان

ما شدَّ زُنّارًا له في بيعة … إلا وحل عزائم الرهبان

يَسْقِي الشَّمُول ولا كريقة ثغره … سكرى بها وبطرفه الفتان


(١) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٠٠ - ٥٠١ مادة (دير بصرى).

<<  <  ج: ص:  >  >>