واسبًا من الدير خمرًا كلُّها ذَهَبٌ … كيْلا نَعُدَّك في حِزْب المفاليس
وخل كل شحيح كنتَ تَتْبَعُهُ … فَكَّرْ تَرَ الكَيْس في الإنفاق للكيس
وانْعَمْ ولَذَّ بما قضيتَ من وَطَرٍ … وطر سرورًا إلى تلك الطواويس
وقلت:[من البسيط]
دير الدواكيس أم ريش الطواويس؟ … أم الشَّمُوسُ سَنَى تلك الشَّمَامِيس؟
مأوى المياسير لكن بعد أوْبَتِهِمْ … منه يُعَدُّون في حِزْبَ المَفاليس
فانزل به وأَقِمْ فيما تُرِيد وقُلْ … إملأ كؤوسي وفرع عندها كيسي
واقدح زناد سرور من مدامته … فهذه النار من تلك المَقَابِيسِ] (١)
دير رُمَّانِينَ (٢) - قال الخالدي: هو بالشام. ولا أدري في أي ناحية هو منها. ولكن قيل إنه كبير حَسَنُ عامر.
وروي أن عمر بن الخطاب ﵁، قال: خرجت في بعض أسفاري إلى الشام، فدخلت أنطاكية. فبينا أنا في بعض أسواقها، إذ قبض عليَّ بطريق من بطارقتها. ولم يكلمني حتى أتى دارًا فيها ترابٌ وجَنْدَلٌ. وإذا مسحاةٌ وزنبيل. فقال: انقل هذا من ههنا إلى ههنا. يشير في ذلك بيده. وتركني ومضى. فتقاصرت بي نفسي وخنقتني العبرة وقعدت، فلم أعمل شيئًا. وكان أغلق علي باب الدار حين مضى. ثم عاد إلي بعد ساعة. وكان يومًا شديد الحر. وإذا هو عريان، مُتَشِحُ بسبنيّة يبين منها جميع بدنه. فلما رأى التراب والجندل بحالهما، قبض عليّ وجَمَعَ يده وضرب بها لُغْدِي، ضربةً أقرح بها قلبي. فقلت: ثكلتك أمك، يا عمر! ما هذا الاستخذاء للعِلْج؟ وأقبض عليه فأطرحه تحتي وآخذ المسحاة. فأضرب بها رأسه، ضربة فَلَقْتُ بها دماغه. فمات. وبادرت هاربًا من المدينة. وسرتُ من يومي وليلتي، فصبحت ديرا، فدخلته. فلما رآني راهبه قال: أضيف أنت؟ قلت: نعم. وكنتُ قد أَعْييتُ، فاضطجعت نائمًا ما شاء الله. ثم أيقظني الراهب وقال: من أين أنت؟ قلت: من مكة. فصعد نظره وصوبه. ثم قال: ما اسمك؟ قلتُ: عمر. فأخرج كتابا عنده ونظر فيه، وأعاد في مرات. ثم وثب فقبل رأسي. فقلت: ما حملك على هذا؟ فقال: هل ظهر عندكم رجل يَذْكُرُ أنه نبي؟
(١) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل. (٢) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥١١ مادة (دير رمانين).