للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه يقول أبو علي حسن العزّي: [من الكامل]

يا حسن أيام قَطَعْتُ هَنِيئةً … بالدير حيث التين والزيتون

دير المُصَلَّبة الرفيع بناؤه … تَفْدِى عبير تُرابِهِ دَارِينُ

في ظل هيكله وأسراب الدمى … مجلوة والمَرْمَرُ المَسْنُونُ

ومُزَنَّرين إذا تَلَوْا إنجيلهم … وتعطفُوا فحمائم وغُصُونُ

غِزْلانُ وَجْرَةَ هُمْ وبين جُفُونِهم … لأسود بيشَةَ إِنْ عَرَضْنَ عَرِينُ

نزَعُوا القَلانِسَ والمُسُوحَ فَزُخْرِفَتْ … منهن عن غُرَرِ الشُّمُوسِ وُجُونُ

وسَعَوْا بكاسات المُدام وما دَرَوْا … أن للكؤوس الدائرات جُنونُ

فقَضَيْتُ بينهم زمانًا لم يَزَلْ … عندي إليه تَشَوق وحنين

تلك المنازل قد سَفَحْنَ مَدَامِعِي … لا مصر قاطبةً ولا جَيْرُونُ

دير السيق - قبلي البيت المقدس. على نَشَرٍ عالٍ، مُشرِف على الغُورِ، غور أريحا. يُطِلُّ على تلك البسائط الخضر ومجرى الشريعة. وبه رهبان ظراف أكياس، ولا يأتيهم إلا قاصد لهم أو مارّ في مزارع الغور. تحتهم وفوقهم الطريق الآخذة إلى الكثيب الأحمر. وقبر موسى في القبة التي بناها عليه الملك الظاهر بيبرس.

وفي هذا الدير ومشْتَرَفه، وأطلال قلاليه وغرفه، قلتُ: [من الطويل]

أرى حسن دير السيق يزداد كلَّما … نظرتُ إليه والفضاء به نَضْرُ

بَنَوْهُ على نَجْدٍ على الغَوْرِ مُشْرِفٍ … كتَحتِ مليك تحتَه بُسُطٌ خُضْرُ

وأشرق في سودِ الغمام كأنما … تشَقَّق ليلا عن جلابيبه الفجر

وقام على طودٍ علي كأنما … مصابيحه تحت الدُّجى الأنجمُ الزُّهْرُ

وزُفَّتْ إليه الشمسُ من جَنْبِ خِدْرِها … وناغاه جُنْحَ الليل في أُفقه البدر

وألقت إليه الريح فضل عنانها … وأحنى عليها لا تُبَلُّ له عُذْرُ

ولو كان كالنَّسْرَيْنِ هان ارتقاؤه … ولكنه قد حُطَّ من دونه النَّسْرُ

علا نهر ريحا والمَجَرَّةُ فوقه … فمن فوقه نهر ومن تحته نهر

دير الدواكيس - شرقي القدس. وهو دير حسن البناء. له بين النصارى سمعة وذكر. ولا أعرف بانيه، ولا وقفت له على اسم، ولا على السبب الذي سُمِّيَ به بهذا الاسم. غير أن له وقفا يعود منه على الرهبان السكان جليل فائدة ونفع.

وقد مررتُ به غير مرةٍ في أسفاري، وخرج إلي رهبانه بميسور ما عندهم. وفيه قلت [من البسيط]

أنخ بليل على دير الدواكيس … وانصت إلى قَرْع هاتيك النَّواقِيسِ

<<  <  ج: ص:  >  >>