فبادر بنا حادثاتِ الزَّمانِ … فوجهُ الحَوَادِث وجْهٌ صَفِيقٌ
وقوله في مثله: [من المنسرح]
قد قُدِّمَتْ للسرور أثقال … وح شهر الصيام شوال
وأقبل الليل لابسًا حُللًا … مِسْكَيَّةً ما لهنَّ أذيال
واهتز عُودٌ وحَنَّ من طَرَبٍ … شوق وغَنَّتْ بالراح أرطال
فاغتنموا فرصة الزمان ولا … تُفَرِّطُوا فالزَّمانُ مُغتال
دير المُصَلَّبَة - وهو بظاهر مدينة القدس الشريف في شامها بغرب. وهو دير رومي قديم البناء، بالحجر والكلس. مُحكم الصنعة، مُونِق البقعة. في بحيرة من أشجار الزيتون والكروم وشجر التين؛ بإزاء قرية، تجري على الدير بمرسوم السلطان.
وهذا الدير دخلتُ إليه ورأيته. وفيه صُورٌ يونانية في غاية من محاسن التصوير، وتناسب المقادير. وصعدت إلى سطحه، فرأيتُ له حُسنَ مُشْتَرَفٍ وسَعَة فضاء. ورهبانه من الكرج.
وقد كان أخذ هذا الدير، وجُعِل مسجدا للمسلمين، وأُعلن فيه بالأذان وأقيمت الصلاة. ثم أعيد ديرًا للنصارى، وضُرب فيه بالناقوس وأُظهرت فيه كلمة الكفر. وتوصل إلى هذا بكتاب أحضر من ملك الكرج، وأعانه عليه قوم آخرون.
ورأيت عند الحافظ العلامة أبي سعيد العلائي (١) وعند سائر العلماء والصلحاء ببلاد القدس، من إعادته إلى النصارى ما هو قذى عيونهم إلى أن يتخلّى، وشجا حلوقهم إلى أن يسترد.
وعلي الله نذر إن وصلت يدي إلى هذا لا رَدَدْتُها حتّى يُرَدّ! ولهذا القصد، شهد الله العظيم، قصدته.
وحدثني رهبانه بأن على ديرهم وقوفا في بلادهم، منها خيول سائمة تُحمل أثمان نتاجها إليهم، وأنه يجيء منها في كل سنة قدر جليل، وأنها تُنفق في مصالح الدير وابن السبيل.
(١) خليل بن كيكلدي، أبو سعيد العلائي، محدث، حافظ، فقيه، شاعر، درّس في دمشق، ثم تولى التدريس بالمدرسة الصلاحية بالقدس، فأقام بها حتى وفاته سنة ٧٦١ هـ، وله عدة مصنفات في الحديث والفقه والتفسير.
ترجمته في: الدرر الكامنة ٢/ ١٧٩، تذكرة الحفاظ ٤٣، الأنس الجليل ٢/ ١٠٦، أعيان العصر ٢/ ٣٢٨، البداية والنهاية ١٤/ ٢٦٧، النجوم الزاهرة ١/ ٣٣٧، الوافي بالوفيات ١٣/ ٤١٠.