للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليس إلا دير الرصافة دير … فيه ما تشْتَهِي النُّفُوسِ وتَهْوى

بِتُّه ليلةً فقضَّيْتُ أوطا … رًا ويومًا ملاتُ قُطْرَيْهِ لَهوا

وقد ذكره أبو الفرج وقال: إن ابن حمدون حكى أن المتوكل لما أتى دمشق، ركب يوما إلى رصافة هشام يزور دوره وقصوره. ثم خرج فأتى الدير. وهو من بناء الروم، حسن البناء، بين مزارع وأنهار. فبينا هو يدور، إذ بصر برقعة قد ألصقت في صدره. فأمر بها أن تقلع ويُؤتى بها. فقُلعت وإذا فيها: [من الطويل]

أيا مَنْزِلا بالدير أصبح خاليًا! … تلاعب فيه شَمْأَلٌ ودَبُورُ

كأنك لم تَسْكُنُكَ بِيضُ أوانس … ولم تَتَبَخْتَرْ فِي فِنائِكَ حُورُ

وأبناء أملاك عَبَاشِمُ سادة … أصاغرهم عند الأنام كبير

إذا لَبِسُوا أَدْراعَهم فضراغم … وإن لبسوا تِيجانَهُم فَبُدُورُ

ليالي هشام بالرصافة قاطن … وفيك ابنه يا دير وهو أمير

إذِ العَيْسُ غَضٌ والخلافة لَدْنَةٌ … وأنتَ طَرِير والزمانُ غَرِيرُ

وروضُكَ فَيْنانُ يَذُوبُ نَضَارَةً … وعيش بني مَرْوانَ فِيكَ نَضِيرُ

رُوَيْدَكَ إِنَّ اليوم يتبَعُه غَدٌ … وإن صُرُوفَ الدائرات تدور!

فلما قرأها المتوكل، ارتاع وتطير. وقال أعوذ بالله من شر أقداره! ثم دعا بالديراني وقال: مَنْ كتب هذا؟ قال: والله لا أدري؛ لأني منذ نزل أمير المؤمنين هنا، لا أملك من أمور هذا الدير شيئًا. يدخله الجند والشاكرية. وغاية قدرتي أني متوارٍ في قلايتي. فهم بضرب عنقه وإخراب الدير. فلم يزل به الفتح بن خاقان حتى كف. ثم ظهر أن الذي كتبها رجل من ولد روح بن زنباع، صاحب عبد الملك، وأمه مولاة لهشام.

دير حمطورا - هو في شرقي طرابلس، في جانب الوادي. الذي أسفل من طرزيه والحدث.

وهو بناء في سفح الجبل من ذلك الجانب، قبالة الطريق السالك إلى طرابلس.

وهو حصين جدا، لا يُسلك إليه إلا من طريق واحد. وظهر الجبل الذي له ممتنع.

دير البنات - وهو دير أبيض البناء، مشرف على أرض طرابلس. له ذكر.

حكي أن الطيبي أتاه في يوم شعشعت شموسه، وأترعت كؤوسه. وكان الفصل ربيعا قد استطال فيه النبات، وطَّلَّ الحسن تلك البنات. وفيهنَّ كل عذراء تدهش المتحبّر، وتحيّر المتخيّر. وكان قد صحبه غلام ذو عذار أخصب به البلد الماحل، وقذف موج الخد منه العنبر إلى الساحل. وطافت عليه قطائع المدام. وأمن شنائع الملام، وتقلب بين غلامة وغلام. فقال: [من السريع]

<<  <  ج: ص:  >  >>