دير البنات الزُّهْر أَنْتَ المُنَى … وأنت من دون الأماني المرام
لم أنس يوما فيك أذهبته، … تالله بل ذهبتُه بالمُدام
ونحن في غرة أيامنا … والعيش مثلُ الطَّيفِ حُلْوُ اللّمام
والدَّوْحُ ما جَفَّتْ له زَهْرَةٌ … والروض طفل ما جَفَاه الغمام
وبيننا خود كشمس الضُّحى … وأغيد قد فاق بدر التمام
لولا نبات الشعر في خده … لم تدر أيُّ الأغيديْنِ الغُلام] (١)
دير كَفْتُون (٢) - وهو ببلاد طرابلس. مبني على جبل. وهو دير كبير. وبناؤه بالحجر والكلس، في نهاية الجودة. وبه ماء جار. وله حوض كبير مملوء من شجر النارنج، يُحمل نارنجه إلى طرابلس يباع بها. ويرتفق بثمنه الرهبان. وله مُسْتَشْرَفٌ مطل على البلاد والمزارع. ومنه مكان يشرف، على بعد، على البحر.
ولهذا الدير صيت جائلٌ وسمعةٌ مذكورة. وبه رهبان كثيرو العدد. والنصارى تقصده، وتحمل إليه النذورة. ويقصده كثير من أهل البطالة واللهو، للتفرج به والتنزه فيه.
وفيه يقول الطيبي: [من البسيط]
أدَيْرَ كَفْتُونَ تُكفى كل نائبة … من الهموم وتَلْقى كلَّ سَرَّاءِ
من كلّ خَضْراء في الأشجار مائسة … وكل صهباء في الكاسات حمراء
حللت في دير كفتون فلا عَجَبٌ … إذ مُتَّ سُكْرا بحمراء وخَضْراء
دير القاروس - على جانب اللاذقية، من شمالها. وهو في أرض مستوية. وبناؤه مربع. وهو حسن البقعة.
وفيه يقول أبو علي حسن بن علي الغزّي (٣): [من الكامل]
(١) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٢) انظر: الديارات النصرانية ٣٩.
(٣) الحسن بن علي بن حمد شَنَار الغزي الزغاري، بدر الدين: شاعر، من كتاب الإنشاء في ديوان دمشق، ولد سنة ٧٠٦ هـ/ ١٣٠٦ م، كانت بينه وبين جمال الدين ابن نباتة منافرة، وله فيه هجاء، وله رسالة سماها «قريض القرين» عارض بها ابن شهيد في رسالة التوابع والزوابع وكان صديقًا لصلاح الدين الصفدي وبينهما مراسلات شعرية ونثرية رقيقة أوردها الصفدي في كتابه «ألحان السواجع» توفي سنة ٧٥٣ هـ/ ١٣٥٢ م.
ترجمته في: الدرر الكامنة ٢/ ٢٢، ألحان السواجع ١/ ٣١٢ - ٣١٤، الأعلام ٢/ ٢٠٤، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٥٩.