للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الملك، أم عمرو ابن المنذر الملك.

وحكى محمد بن عبد الله بن مالك الخزاعي عن أبيه قال: دخلت مع يحيى بن خالد، لما خرجنا مع الرشيد، إلى الحيرة. وقد قصدها ليتنزه بها ويرى آثار آل المنذر. فدخل دير هند الأكبر. وهو على طرف النجف: فرأى في جانب حائطه شيئًا مكتوبًا. فدعا بسلم فأحضر. وأمر بعض أصحابه بأن يصعد إليه، فيقرأه. فإذا فيه مكتوب: [من السريع]

إنَّ بَنِي المُنْذِر عامَ انْقَضَوْا … بحيثُ شاد البيعة الراهب

تَنْفَحُ بالمِسْك ذَفَارِيُّهم … وعَنْبرٌ يَقْطبه القاطب

والقر والكتان أثوابهم … لم يَجْلُبِ الصوف لهم جالب

والعز والمُلكُ لهم راهن … وقهوة ناجُودُها ساكب

أضْحَوْا وما يرجوهم طالب … خيرا ولا يرهَبُهُمْ راهب

كأنهم كانوا بها لُعْبَةً … سار إلى بَيْن بها راكب

وأصْبَحُوا في طبقات الثرى … بعدَنَعيم لهم راتب

شر البقايا مَنْ تَرى منهم … قُلْ وذُلُّ جَدُّه خائب

فبكى الرشيد، حتّى جَرَت دموعه على لحيته. وقال: هذه سبيل الدنيا وأهلها! وانصرف عن وجهه ذلك.

قبة الشنيق (١) - وهي من الأبنية القديمة بالحيرة، على طريق الحاج. وبإزائها قباب يقال لها السُّكُورَة، جميعها للنصارى. وعيد الشعانين بها نَزِه. يخرج فيه النصارى من السكورة إلى القبة في أحسن زيّ، عليهم الصلبان وبأيديهم المجامر. والقسوس والشمامسة على نَعَم واحد، متفق في الألحان، إلى أن يقضوا بغيتهم. ثم يعودون على هيأتهم.

دير إسحاق (٢) - وهو بين حمص وسلميّة. في موضع حَسَن نَزِه، على نهر جار. وحوله كروم ومزارع، إلى جانب ضيعة صغيرة، يقال لها جذر. وهي التي ذكرها


(١) انظر: الديارات للشابشتي ٢٤١ - ٢٤٣ وفيه (قبة الشتيق)، معجم البلدان ٣/ ٢٧٠ مادة (سنيق) وهي بالسين المهملة.
(٢) انظر: معجم البلدان ٢/ ٤٩٨ مادة (دير إسحاق)، بغية الطلب/ ٦/ ٢٨٦٣، ١٠/ ٤٦٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>