الأخطل (١) في قوله: [من المديد]
عتّقتها حِمْصُ أو جَذَرُ
وفيه قال أبو عبد الرحمن الهاشمي، من أهل سَلَمِيَّة: [من الكامل]
وافق أخاك تَجِدْهُ خير رفيق، … إن كنت لستَ عَنِ الصَّبَا بِمُفِيقِ
وإذا مررت بدير إسحاق فقل: … جادتك غير سحائب وبُرُوقِ
ديرٌ يُشَبَّه ماؤُه بهوائه … وهواؤه بلطافة المعشوق
وكتب أبو عبد الرحمن إلى أخيه من دير إسحاق: [من البسيط]
أما طربت لهذا العارض الطَّرِب؟ … أما رأيت الصبا والجو في لَعِبِ؟
تعانقا فكأنّ القطر بينهما … من فضةٍ، وكأن الزهر منْ ذَهَبِ
ونحن في دير إسحاق ومَجْلِسُنا … يشكُو مَغِيبَك، فاحضره ولا تغب
لنجعل اليوم عيدًا في ملاحتِهِ … ونقلب الهم بالأدوار في القلب
وقال فيه: [من المتقارب]
سلام على ليلة بالدُّوَيْرِ … تقضت كزائرة في الحلم
أَتَتْنِي في طيلسان الضياء … ولم تَتَقَنَّع بنورِ الظُّلَم
يعارض فيها ابتسام البروق … بُرُوقُ دِنان بها تَبْتَسِمْ
وصفراء لم تبق إلا النحيف … منها الليالي وطول القدم
تمززتها في ثياب الدُّجى … إلى أن تجلّى الدُّجى للهرم
نزلنا بها وَسْطَ مُكوَّةٍ … مطارف من نسج أيدي الديم
سقاني ابنُ قسيسها كأسها … على زَوْرة من حبيب أَلَمْ
(١) غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة بن عمرو، من بني تغلب، أبو مالك، المعروف بالأخطل: شاعر، مصقول الألفاظ، حسن الديباجة، في شعره إبداع. اشتهر في عهد بني أمية بالشام، واكثر من مدح ملوكهم، وهو أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر أهل عصرهم: جرير، والفرزدق، والأخطل. نشأ على المسيحية في أطراف الحيرة بالعراق، واتصل بالأمويين فكان شاعرهم، وتهاجم مع جرير والفرزدق، فتناقل الرواة شعره. وكان معجبًا بأدبه تياهًا، كثير العناية بشعره، ينظم القصيدة ويسقط ثلثيها ثم يظهر مختارها. ولد سنة ١٩ هـ/ ٦٤٠ م وكانت إقامته طورًا في دمشق مقر الخلفاء من بني أمية. وحينًا في الجزيرة حيث يقيم بنو تغلب قومه. وأخباره مع الشعراء والخلفاء كثيرة، توفي سنة ٩٠ هـ/ ٧٠٨ م. له «ديوان شعر - ط» ولعبد الرحيم بن محمود مصطفى «رأس الأدب المكلل في حياة الأخطل - ط» ولفؤاد البستاني «الأخطل - ط» ومثله لحنا نمر.
ترجمته في: الأغاني طبعة دار الكتب ٨/ ٢٨٠ والشعر والشعراء ١٨٩ وشرح شواهد المغني ٤٦ وخزانة البغدادي ١/ ٢١٩ - ٢٢١ ودائرة المعارف الإسلامية ١/ ٥١٥، الأعلام ٥/ ١٢٣، معجم الشعراء للجبوري ٤/ ١٣٣ - ١٣٤.