للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دير مرسرجس (١) وهو فوق بلد بثلاثة فراسخ، على قلة جبل عال. يبين للناظر من عدة فراسخ.

قال الخالدي: وعلى بابه شجرةٌ لا يعرف أحد ما هي، لا يسقط ورقها عند سقوط ورق الشجر، ولها ثمرة تشبه اللوز. وفي جبله من الزرازير شيء عظيم، لا تفارقه صيفا ولا شتاء، لا يقدر على صيد شيء منها. وفي شعاب جبله أفاع كثيرة، تمنع من صيد طيره ليلا.

قال: وفي أوديته حصى على شكل اللوز لا تغادره.

قلت: ولعل هذه الشجرة هي التي ذكرها ابن وحشية، وقال إنها في الدنيا واحدة لا ثاني لها.

وحكى الخالدي، قال: حدثنا الخباز البلدي، قال تقلّد بلدنا رجل من آل الفرات، وكان أديبًا شاعرًا. فاستخصني فما كنت أفارقه فرأى يوما هذا الدير وسألني عنه. فوصفته له. فأحب النظر إليه. فخرج وحملني معه. وكان ذلك في شتاء متصل المطر. فلما جئناه، رأينا في جبله من الغُدْران ما ملأ أفاويقه. فلما صعدنا سطح الهيكل، فكر ساعة ثم أنشدني لنفسه: [من البسيط]

وهيكل تَبْرُزُ الدنيا لِمُشْرِفِهِ … حتى يُعايِن منها السهل والجبلا

كأنّ صَبَّين باتا طول ليلهما … يستمطران على غُدْرانه المُقَلا

دير صباعي (٢) وهو على شاطئ دجلة الشرقي، فوق تكريت بقليل. وهو كثير الرهبان. وله مزارع وجنينات ولرهبانه يسار وغنى. وفيه يقول بعض لصوص بني شيبان: [من الوافر]

ألا يا ربِّ سَلَّم دَيْرَ صُبَّاعى … وزِدْ رُهْبانَ هَيْكله اجتماعا

فكمْ جِناه أمواتا سعابًا … ورحنا منه أحياءً شباعا

فيا للقصف ما أسرى نَبِيذا … ألذ طلًا وأحسنه شعاعا

لِنعمتِهِ ومِنَّتِه علينا … عَمَرْناهُ وخَرَّبْنا الضياعا


(١) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٣٥ مادة (دير مرجرجيس).
(٢) انظر: الديارات للشابشتي ١٧٥، وذيله ٣٧٢ - ٣٧٣، معجم البلدان ٢/ ٥١٨ - ٥١٩ مادة (دير صباعي).

<<  <  ج: ص:  >  >>