للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عُمْر الزعفران (١) - وهو على رأس جبل مطلّ على نصيبين وديار ربيعة من جانب، وعلى طُورِ عَبْدِينَ وقَرْدى وبعض ديار بكر من جانب آخر؛ وبه كثير من الزعفران. وهو عجيب البناء، كثير الرهبان. وفيه جَنَّات لهم حسنة نضرة مملوءة بشجر البندق والفستق واللوز الفرك والزيتون والبطم. وماؤه من صهاريج يجتمع فيها ماء السماء والصهاريج منقورة في صخور. والثلج به ممكن. ولما نزل المتقي نصيبين استعذب ماءه واختاره على مائها وماء دجلة.

قال الخالدي: ولهذا الدير بيوت للضيافة في عُلُو الهيكل. وللسور تسوير عجيب، وعليه أبواب من حديد مُصْمَت. قال: وشعر زعفرانه فائق. ومنه ومن العسل أكثر يسار رهبانه. قال: وكان الأمير أبو البركات يخرج إليه، وأخرج معه. فيقيم به على شُرب وسرور. وأمرني أن أعمل فيه شعرا. فقلت (٢): [من مجزوء الكامل]

عطلت دارسة المغاني … وعَمَرتُ عُمر الزعفران

وأقمت في غُرَفٍ لديه … كأنَّها غُرف الجنان

وترى قنانينا مُقدّمـ … ـــة باس خسرواني

ومعانقي ظبي وبد … رُ دُجُنَّة وقضيب بان

والراح أحصَنُ جُنّةٍ … لك في مقارعة الزمان

لا تأمننَّ صُروفه: … فالدهر ليس بذي أَمَانِ

قال: وأنشدني الببغا (٣) لنفسه في هذا الدير (٤): [من الطويل]

صَفَحْتُ لهذا الدَّهْرِ عَنْ سَيِّئاتِه … وعَدَّدْتُ يوم الديرِ مِنْ حَسَناتِهِ

وصبحتُ عُمر الزعفران بصنجة … أعاشَتْ سُرُورَ القَلْبِ بعدَ مَمَاتِهِ

وأَهْيَفَ فَاخَرْتُ الرياض بحسنه … فأَدْعَنَ صُغرا وَصْفُها لصفاتِهِ


(١) انظر: الديارات للشابشتي ١٩١ - ١٩٧، وذيله ٣٨١ - ٣٨٢، ومعجم البلدان ٤/ ١٥٤، و ٢/ ٥١١ - ٥١٢ مادة (دير الزعفران).
(٢) ديوان الخالديين ١٠١.
(٣) عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي، أبو الفرج المعروف بالببغاء، شاعر مشهور وكاتب مترسل، من أهل نصيبين، اتصل بسيف الدولة، ودخل الموصل وبغداد ونادم الملوك والرؤساء، توفي سنة ٣٩٨ هـ/ ١٠٠٨ م، له ديوان شعر، ولهلال ناجي «الببغاء، حياته، ديوانه رسائله، قصصه» ط بيروت.
ترجمته في: تاريخ بغداد ١١/ ١١، المنتظم ٧/ ٢٤١، وفيات الأعيان ١/ ٢٩٨، نزهة الجليس ٢/ ٣١٩، يتيمة الدهر ١/ ١٧٣ - ٢٠٤، الأعلام ٤/ ١٧٧، معجم الشعراء للجبوري ٣/ ٣٤٢.
(٤) شعره لهلال ناجي ٣٦ - ٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>