يا حبَّذا نُوَّارُ رَوْضِكَ إِذْ غَدَا … يَفْتَرُّ مِنْ دَمْعِ الغَمَامِ الدَّافِقِ
مَغْنَى خَلَعتُ به العذار تصابيًا … في غُنْج أحداق وزُهر حدائق
أيام أَجْرِى في ميادين الصبا … متخايلًا جَرْيَ الجَمُوحِ السَّابق
وستأتي القصيدتان، إن شاء الله تعالى، في ترجمته مع النحاة. وبالله التوفيق!] (١)
دير متى (٢) - وهو بالموصل، من الجانب الشرقي، على جبل شامخ، يعرف بجبل متى. يُشرف على رستاق نينوى والمرج. وهو حسن البناء، جيد الحصانة. وأكثر بيوته منقورة في الصخر، في نهاية الحسن والنظافة. ورهبانه لا يأكلون طعاما، إلا جميعًا: في بيت للشتاء، وبيت للصيف.
ومتى جلس أحد في صحن هذا الدير، نظر إلى الموصل. وبينهما سبعة فراسخ. وله عدة أبواب مفرطة في الكبر، وكلها من حديد مُصْمت. و به صهريج عظيم يجتمع فيه ماء المطر، عمقه اثنا عشر ذراعا: لكل شهر ذراع من الماء. ويفتح هذا الصهريج من موضعين: في أعلاه وفي أسفله. فيخرج ماؤه من أسَدَيْن من صُفْر. وجملة أمره أنه عجيب عظيم في أمثاله.
وحوله من الأشجار من سائر الثمار. وفي خارجه مغار في الجبل، فيها صناديق من صخر بأطباق لموتاهم، فمتى امتلأت خرج رأس الدير مع رهبانه يقرءون أناجيلهم، ويجمعون العظام البالية منها. ثم تطرح في فج داخل هذا المغار.
قال: وبت ليلة فيه، مع بعض الرؤساء على شرب ولعب، فقلتُ (٣): [من الكامل]
فلأشكرن لدير متى ليلةً … مَرْقتُ ظُلْمتَها ببدر مُشرِقِ
حتى رأينا الليل قَوَّسَ ظهره … هَرَم وأثر فيه شَيْبُ المَفْرِقِ
قال: وقرأت على باب دهليزه بيتين كُتِبا، وهما: [من البسيط]
يا دَيرَ مَتى سَقَتْ أطلالَكَ الدِّيمُ! … وانهل فيكَ على سُكَانِكَ النِّعَمُ
فما شفى غُلَّتي ماء على ظَمًَا … كما شَفَى حَرَّ قَلبي ماؤُكَ الشَّبِمُ
دير الخنافس (٤) وهو دير صغير بالموصل، بالجانب الشرقي، على قلة جبل شامخ، يُشرف على أنهار نينوى وضياعها.
(١) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٢) انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٣٢ مادة (دير متى).
(٣) ديوان الخالديين: ٧٥.
(٤) انظر: الديارات للشابشتي، ٣٠٠، وذيله ٤١٢ - ٤١٤، معجم البلدان ٢/ ٥٠٨ مادة (دير الخنافس).