للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرأس إلى القاهرة، ودفن بها في المشهد المعروف به، خلف القصرين، على


= أوردته في هذا الهامش، نصه:
قرأنا في مجلة (العربي) في العدد (١٥١) ربيع الثاني سنة ١٣٩١ هـ يونية سنة ١٩٧١ م في باب «أنت تسأل ونحن نجيب» سؤالًا لأحد السادة القراء عن مكان استشهاد الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما ومكان دفنه. ولما كانت مجلة (العربي) من المجلات الإسلامية ذات الثقافة العالية والانتشار الواسع، كما أن السؤال عن رأس الحسين وقبره من الموضوعات التي تهم جمهور المسلمين على اختلاف مذاهبهم ونحلهم، وكانت الإجابة عنه في مجلة (العربي) قد اعتمدت على رأي واحد من المؤرخين فقط، وهو ابن كثير في نفي وجود الرأس الشريف بالقاهرة، ولذلك وجدت لزامًا علي أن أجمع ما استطعت من الأقوال والآراء لعلي أستطيع بعد مناقشتها أن أخرج منها بالقول الراجح. يكاد يجمع المؤرخون وكتاب السيرة على أن جسد الحسين رضوان الله عليه دفن مكان مقتله في كربلاء. وقد جاء في كتاب الإرشاد للشيخ المفيد، أنه بعد أن احتزت الرأس وأخذت إلى ابن زياد بالكوفة خرج قوم من بني أسد، كانوا نزولًا بالغاضرية إلى الحسين حيث قبره الآن بالحائر، أي كربلاء، ودفنوا ابنه عليا عند رجليه وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه حوله، ودفنوا العباس بن علي في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن.
أما عن رأس الحسين فقد كثرت الأقوال وتضاربت الروايات، واختلفت كتب السيرة في تحديد مكان وجوده، ولكن المراجع على اختلافها تكاد تتفق على أن عبيد الله بن زياد عني بتجهيز علي بن الحسين مع من كان معه من الحرم، ووجه بهم إلى يزيد بن معاوية بمدينة دمشق ومعهم رأس الحسين، ثم اختلفت بعد ذلك الروايات في موطن الرأس الشريف فمنها أن الرأس أعيد إلى الجسد بعد أربعين يومًا ودفن معه في كربلاء ومنها أنه دفن بالمدينة، ومنها أنه دفن عند باب الفراديس بدمشق، وفي رواية أن الرأس دفن بمقابر المسلمين في عهد سليمان بن عبد الملك، ثم نبش القبر بعد ذلك وأخذ منه الرأس ونقل إلى القاهرة في آخر العصر الفاطمي. وتقول رواية أنه نقل إلى مدينة الرقة وأخرى إلى حلب، وقيل إن أبا مسلم الخراساني لما استولى على دمشق نقل الرأس إلى مرو. وهكذا نرى أن الأماكن التي ذكرت موطنًا للرأس ثمانية في ثمان مدن هي كربلاء والمدينة ودمشق والقاهرة وعسقلان والرقة وحلب ومرو.
فعن القول بوجود الرأس بالمدينة فهناك ما ينقضه بدليل مادي ذكره المسعودي فيما نقلناه عنه، وهو أنه كان يوجد حتى القرن الرابع الهجري رخامة مكتوب عليها العبارة الآتية:
الحمد لله مبيد الأمم ومحيي الرمم هذا قبر فاطمة بنت رسول الله سيدة نساء العالمين. والحسن بن علي بن أبي طالب، وعلي بن الحسين بن علي، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد رضوان الله عليهم أجمعين. فلو أن الرأس كان مدفونًا معهم لما أغفل ذكر اسم سيد الشهداء.
أما قول غالبية الشيعة الإمامية الاثني عشرية بأن الرأس مدفون مع الجسد في كربلاء فقول لا تؤيده مراجعة الحوادث فمن المستبعد عقلًا أن يعيد يزيد الرأس إلى كربلاء حتى لا يزيد النار اشتعالًا وهو يعلم بأنها لاتزال مركزًا لشيعة الحسين والمؤيدين لمذهبه، هذا بالإضافة إلى ما جاء =

<<  <  ج: ص:  >  >>