للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وقال ابن العين زَربِيّ (١) في الحريق المذكور:

لَهفُ نفسي على دمشقَ التي كا … نَثَتْ جَمالَ الآفاقِ والأَقْطَار

وعلى ما أصابَ جامِعُها الجا … مِعَ لِلمُعجَبَاتِ والآثَار

إذْ أَتَتْهُ النِّيرانُ طولًا وعَرضًا … عَنْ يمينٍ مِنْ قَطْرِهِ ويسار

ثُمَّ مرَّتْ على حَدائقَ نَخْلًا … فإذا الجَمْرُ موضِعُ الجُمَارِ] (٢)

قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: أقيمت القبة الرخام التي فيها فوارة الماء في سنة تسع وستين وثلاثمائة. قال: «وقرأتُ بخط إبراهيم بن محمد الحنائي: أنشئت الفوارة المنحدرة في وسط جيرون سنة ست عشرة وأربعمائة. وأمر بحر القُصْعة من ظاهر قصر حجاج إلى جيرون وأجرى ماءها الشريف فخر الدولة حمزة بن الحسن بن العباس الحسيني». وتحته بخط محمد بن أبي نصر الحميدي. «وسقطت في صفر سنة سبع وخمسين وأربعمائة، من جَمَالٍ تحاكت بها. فأنشئت كُرَّة أخرى».

قال ابن عساكر: ثم سقطت عمدها وما عليها في حريق اللبادين ورواق دار الحجارة ودار خديجة في سنة اثنتين وستمائة وخمسمائة.

قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: ثم عُمل لها الشاذروان، في آخر دولة الملك العادل سنة نيف عشرة وستمائة.

قال: «ورأيتُ القُصْعة وهي أكبر من التي في وسط طهارة جيرون. وفي زُنَّارها الأوسط ست أنابيب صغار، تفور حول الفوَّارة. وعليها درابزينات. فلما احترقت اللبادين سنة إحدى وثمانين وستمائة، تلفت هذه القصعة وبني عوضها هذه البركة المثمنة. [وينبع الماء في هذه البركة من قناة دُفنت إليها من مكان مرتفع. فيعلو بها الماء نحو قامة. وسمعة الفوَّارة أعظم من مرآها، واسمها أجلٌ من معناها»] (٣).

قلت: ولما وقع الحريق سنة أربعين وسبعمائة بسوق الدهشة والطرافينيين، وتشعت وجه الجدار الذي للمشهد المعروف بأبي بكر وتعلت شرر النار حتى وصلت إلى دائرة المنارة الشرقية وشرعوا في إصلاح ما وهي من ذلك، وجدوا أعاليها متداعية،


(١) إسماعيل بن علي زربي، أبو محمد، شاعر محسن، توفي بدمشق سنة ٤٦٧ هـ.
ترجمته في: الوافي بالوفيات ٩/ ١٦٨، فوات الوفيات ١/ ١٨٢، تاريخ دمشق ٩/ ٢٦ - ٢٩، خريدة القصر - قسم الشام ٢/ ١٨٠، بغية الطلب ٤/ ١٧١٨.
(٢) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٣) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>