للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووصف العماد الكاتب (١) هذا الحريق في كتاب. فقال: «وفي النصف من شعبان هذه السنة، احترق جامع دمشق. ففجع الإسلام بمصابه؛ وصلت النار في محرابه؛ واشتعل رأس القبة شيبًا بما شبَّت، وأكلت النار أُمُّ الليالي منها ما ربَّت؛ وطار النسر بجناح الضّرام؛ وكاد يحترق عليه قلب بيت الله الحرام؛ فكأن الجحيم استجارت به فتمسكت بذيله؛ وكأنّ النهار ذكر ثأرا عنده فعطف على ليله؛ فواهًا له! من مسجد أحرقته نَفَحاتُ أنفاس الساجدين؛ وعلقت فيه لفحات قلوب الواجدين؛ ثم تداركه الله بالألطاف والإطفاء؛ وأتاه بالشفاء بعد الاشتفاء؛ وقال حسبه اصطلاء واصطلاما؛ وحقق فيه قوله: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾ (٢).


(١) محمد بن محمد صفي الدين ابن نفيس الدين حامد بن أله أبو عبد الله، عماد الدين الكاتب الأصبهاني: مؤرخ عالم بالأدب من أكابر الكتاب. ولد في أصبهان سنة ٥١٩ هـ/ ١١٢٥ م، وقدم بغداد حدثًا، فتأدب وتفقه واتصل بالوزير عون الدين «ابن هبيرة» فولاه نظر البصرة ثم نظر واسط ومات الوزير، فضعف أمره، فرحل إلى دمشق، فاستخدم عند السلطان «نور الدين» في ديوان الإنشاء، وبعثه نور الدين رسولًا إلى بغداد أيام «المستنجد» ثم لحق بصلاح الدين بعد موت نور الدين، فكان معه في مكانة وكيل وزارة إذا انقطع «الفاضل» بمصر لمصالح صلاح الدين قام العماد مقامه. ولما توفي صلاح الدين استوطن العماد دمشق ولزم مدرسته المعروفة بالعمادية. وتوفي بها. سنة ٥٩٧ هـ/ ١٢٠١ م. له كتب كثيرة، منها «خريدة القصر - ط» مجلدات منه، في دمشق وبغداد ومصر وايران والمغرب وتونس و «الفتح القسي في الفتح القدسي - ط» و «البرق الشامي - خ سبع مجلدات في أخبار صلاح الدين وفتوحه، و ديوان رسائل» و «ديوان شعر» و «السيل على الذيل» ثلاث مجلدات في تاريخ بغداد، جعله ذيلًا على ذيل ابن السمعاني، ونصرة الفترة وعصرة الفطرة في أخبار الدولة السلجوقية، اختصره الفتح بن علي البنداري في جزء سماه «زبدة النصرة ونخبة العصرة - ط» ويعرف بـ «تواريخ آل سلجوق» وله «البستان - خ» في التاريخ.
ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ٧٤ وفيه ضبط «أله» بفتح فضم فسكون، وهو بالفارسية العقاب، بضم العين. ومثله في الإعلام بتاريخ الإسلام - خ. وفي مرآة الزمان ٨/ ٥٠٤ «أله» بتشديد اللام. وضبطه السبكي في الطبقات الكبرى ٤/ ٩٧ والطبقات الوسطى - خ. «بضم الهمزة واللام» والوافي ١/ ١٣٣ وابن الوردي ٢/ ١١٧ وسماه «محمد بن عبد الله» كما في المختصر لأبي الفداء/ ١٠٠ وهو خلاف ما اتفقت عليه المصادر كلها. وكتاب الروضتين ١/ ١٤٤ ثم ٢/ ٢٤٤ والنعيمي ١/ ٤٠٨ والمختصر المحتاج إليه ١٢٢ ومفتاح السعادة ١/ ٢١٤ و Princeton i ٩٣ والفهرس التمهيدي ٣٨٤ وآداب اللغة ٣/ ٦١ و ٥٤٨. Brock.S وتذكرة النوادر ٨١ وطوبقبو ٣/ ٣٤٦، ولمحمد بهجة الأثري، محاضرة عنه نشرت في مجلة المجمع العلمي العراقي ٤/ ١٦ - ٣٤، الأعلام ٧/ ٢٦ - ٢٧.
(٢) سورة الأنبياء: الآية ٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>